Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 304 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 304

٣٠٣ سورة الشعراء الجزء السابع الذي رأوه جراء سوء أعمالهم والذي هزّهم من أساسهم، حيث يُقال: "رجف الإنسان: لم يستقر الخوف عرَض له ؛ ورجَف الرعد: تردّدت هَدْهَدَتُه في السحاب" (الأقرب). وعليه فقد أشير بهذه الكلمات إلى مطر غزير مدمر سلب راحتهم، ودفعهم إلى عذاب مستمر لا مخرج لهم منه، حيث أصبح كل واحد منهم محصوراً في بيته حتى سقطت عليهم الجدران بسقوفها فأصبحوا في ديارهم جاثمين. ثم يقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ). . أي أن قليلاً من قوم شعیب آمنوا به بينما ظلت الأكثرية منهم محرومين من الإيمان. ولكن يا محمد ﷺ لا حاجة بك للقلق إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. . . أي أن ربك الذي ربّاك حين كنت في غاية الضعف فبواك هذا المقام العظيم، لرب غالب ويرحم مرة بعد أخرى فبرغم أن الأكثرية من قوم موسى وإبراهيم ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب لم تؤمن بهم إلا أن الله تعالى سيعاملك معاملة خاصة، لكونك نبيًّا متميزا عن سائر الأنبياء؛ فلن يدع الأكثرية من قومك محرومين من الإيمان، بل سيدخل أكثرهم في كنف رحمته ويشرفهم بالإيمان بك، رغم عدائهم الشديد حاليا. هذه هي الحكمة وراء تكرار قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ في هذه السورة، حيث أشار الله تعالى بتكرار كلمة ربك هنا إلى ربوبيته غير العادية التي شملت النبي دائما ، فبين تعالى لنبيه أن يتذكر كيف قد رباه في كنفه منذ الطفولة عند كل خطوة حتى بوأه هذه المكانة الرفيعة، فكيف يمكن أن يخذله بعد ذلك؟ كلا، بل سيجعله ممتازاً على غيره من الأنبياء في مجال رسالته وهدايته أيضًا، مؤكدًا فضله على الجميع. والواقع أن الله الله قد قام بتربية النبي ﷺ بشكل غير عادي، ورفعه من حالة متواضعة جدا خطوةً خطوة، حتى بلغ به أرفع مقام وأعلاه، مما لا نجد نظيره في حياة أي نبي جاء إلى الدنيا. لقد أصبح النبي ﷺ يتيما وهو طفل صغير، إذ تُوفي أبوه قبل ولادته ، وتوفيت أمه بعد ولادته ببضع سنوات. فتربى في كنف جده عبد المطلب بعض الوقت ولما توفي جده تكفله عمه أبو طالب. ولا شك أنه بغاية الحب والعطف، وقام بجنبه وسانده في كل موطن حرج، ولكن هناك تبلیغ ربی النبي