Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 277
الناقة ٢٧٦ سورة الشعراء الجزء السابع يقول المفسرون في تفسير هذه الآيات إن ناقة صالح ال كانت ذات مزايا خصوصية، بل قد نسج بعضهم حولها قصصاً غريبة، حيث يقولون إن القوم أتوا صالحا وقالوا: لن نؤمن لك حتى تخلق ناقة من الجبل. فدعا الله تعالى، فخرجت من الجبل بل ولدت من توها ولدا بحجمها (الدر المنثور: سورة الأعراف، قوله تعالى: وإلى مدين أخاهم شعيبا. . . إلى قوله تعالى : ولكن لا تحبون الناصحين). وكل هذه القصص ترهات لا علاقة لها بالقرآن الكريم. فإن القرآن الكريم لا يعتبر ولادة هذه الناقة آية إنما يعتبر حريتها في التنقل هنا وهناك آية حيث حذرهم صالح العلي أنهم لو آذوا ناقته لأخذهم العذاب وليس ذلك لأن الناقة في حد ذاتها كانت ذات أهمية، بل لأن صالحا الي كان يخرج عليها في البلاد في رحلاته التبليغية. لم يكن في ذلك الزمن سيارة ولا قطار ولا طائرة وكانت الناقة هي الوسيلة الوحيدة للسفر، فكان صالح ال يخرج على ناقته للدعوة والتبليغ، وكان معارضوه غير راضين بجهوده التبليغية، فكان من المحتم أن يعيقوا رحلاته ويمنعوه من التنقل من هنا إلى هناك من أجل التبليغ. فلما تجاوزوا الحد في شرورهم جعل الله تعالى الناقة آية لهم، وقال لهم دعوها تتنقل بصالح حيثما شاء ولا تُعيقوا جهوده التبليغية، وإلا سيأخذكم العذاب. فاعتبروا تحذيره ضربًا من الخبل والجنون، وازدادوا بغيا وطغيانًا، وقطعوا قوائم الناقة. وكأنهم قد تحدوا الله تعالى وقالوا لن نسمح لصالح برفع اسمه تعالى في أرضنا فلما أرادوا إغلاق أبواب بلادهم في وجه الله تعالى أغلق أبوابها في وجوههم، وضربهم بسيف قهره وعذابه. لا شك أنهم عندما رأوا العذاب أصبحوا ،نادمين ولكن كان ذلك بعد فوات الأوان. ثم يقول الله تعالى: إِنَّ فِي ذَلكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. . أي أن في هذه الواقعة آية عظيمة تمثل درسًا هاما للناس بأن الذين يعيقون طريق الجماعات الإلهية ويمنعونها عن الدعوة والتبليغ ورفع اسم الله تعالى يصبحون عرضةً لسخط الله وقهره. بيد أن هذا الدرس كان عبرة فقط للذين أتوا فيما بعد، أما قوم صالح فأكثرهم لم يؤمنوا به، بيد أنهم قد أكدوا بهلاكهم كون الله تعالى عزيزا ورحيما. لقد أرادوا أن يكون صالح من المغلوبين، ولكن الغلبة كانت لله ولرسوله. لقد