Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 273
الجزء السابع ۲۷۲ سورة الشعراء مجلس فلينصح بعضهم بعضاً بالصدق وحسن المعاملة والعيش في المحبة والوئام وتحنُّب الشجار والسباب واعلموا أن قوما إذا تركوا الوعظ والنصح فيما بينهم وقعت أجيالهم في أخطاء كثيرة، ذلك لأن الكبار يكونون قد خاضوا حروبا كثيرة ضد الشيطان، ويكونون متحلين بالصلاح والورع، ولكن لا تكون للأجيال الصاعدة أي خبرة بحرب الشيطان، فيقتحم عليهم بسهولة. لم يذكر الله تعالى قصة آدم والشيطان إلا ليحذرنا أن قليلاً من الغفلة يؤدي إلى خسائر فادحة. فإذا كان الشيطان قد تمكن من خداع آدم رغم أنه قد حاربه من قبل زمنا طويلاً، فكم بالحري أن يخدع الشيطان من لم يخض أي حرب ضده. والحق أن آدم لم يخدعه الشيطان إلا لأنه جاءه متخفيًا بعباءة الدين، فظن آدم أن هذا قد أصلح نفسه الآن، معه، فكانت النتيجة مدمرة. أما إذا جاء الشيطان في زي إنسان صالح إلى شخص غير خبير بالحرب ضده فلا بد أن ينخدع منه بسرعة. وكما قلت لم يذكر الله تعالى هذه القصة في القرآن الكريم إلا ليبين أن آدم طالما انخدع بالشيطان، فكيف يطمئن من الشيطان قوم لا علم لهم بمكائده؟ فلكي نحمي أنفسنا وأجيالنا من هجمات الشيطان قد أمرنا الإسلام بالقيام بالنصح والوعظ فيما بيننا دائما، وأن نبلغ رسالة الله إلى الآخرين أيضًا كي ييأس الشيطان من إغواء ذرية آدم فتصالح للأبد. محمل القول إن عادًا لم يُصغوا لنصائح نبيهم هود ال، وكذبوه، فأهلكهم الله تعالى. . ثم يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلكَ لآيَةٌ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)). . أي أن عادًا أرادوا أن يخلفوا وراءهم أثرهم الخالد خلال من العمارات الضخمة، ولكنا تركنا لهم أثرًا خالدًا من خلال تدمير مدنهم. بيد أن هذه الآية ما كانت لتنفعهم إذ كانوا قد هلكوا وبادوا وصاروا آية عبرة لمن بعدهم.