Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 20
۲۰ سورة الشعراء الجزء السابع الصورة في أن تكون مطابقة للأصل، ويكمن قبحها في أن تكون خلافا للأصل. إذا، فكل عمل يجعل الإنسان أكثر موافقة ومشابهة بالله تعالى هو الحسنة، وكــل عمل يجعل الإنسان على نقيض من صفات الله تعالى هو السيئة. وكأن التعريـف الحقيقي للحسنة والسيئة عند الإسلام هو أن الحسنة اسمٌ لكل عمل أو فكر يؤدي المشابهة بين الإنسان وبين الله تعالى الذي هو كامل ومنزه عن كــــل إلى نوع من عيب، والسيئة اسم لكل عمل أو فكر يتنافى مع مرضاة الله أو أفعاله الله. لا شك أن بعض الناس يمكن أن يقول لنا: أنا لا أؤمن بالله؛ وعندها سيكون من واجبنا أن نقدم له الأدلة والبراهين على وجود الله تعالى، ولكن بعد الإقرار بوجود الله تعالى ليس أمامنا سبيل لمعرفة الأخلاق الصحيحة إلا أن ندرك أن العمل الموافق لصفات الله تعالى هو الحسنة، وأن العمل المنافي لصفاته تعالى هو السيئة، لأنه تعالى هو وحده المنزه عن العيب والمتصف بكل الصفات الحسنة السامية. وبعد تحديد هذا التعريف للسيئة والحسنة لن يصعب علينا معرفة الأخلاق الفاضلة والأخــــلاق السيئة، ذلك لأن الإنسان إذا وجد النموذج الحي لم يبق بعده بحاجة إلى صــــورة خيالية. وإننا نستطيع أن تُثبت ثبوت الشمس في كبد السماء، أن هناك ذاتا متصفا بكل الصفات الحسنة العليا يستطيع الإنسان إصلاح أفعاله إذا ما حاول الاتصاف بصفاته، وهذا الذات يملك الحسن والجمال لدرجة أن الإنسان إذا تأسى بأخلاقه أصبحت أفعاله أيضا. . جميلة. فإذا كان الله تعالى موجودًا - وهو موجود حتما - وإذا كان متصفا بجميع الصفات الحسنة، فكل من يقلده في أفعاله تحلى بالأخلاق الفاضلة. إذًا، فإنما الأخلاق الفاضلة هي تلك التي تتهيأ للإنسان بتقليد صفات الله تعالى وأفعاله، وإنما الأخلاق السيئة هي تلك التي تحول دون أن يكون الإنسان مظهرا لصفات الله تعالى ذلك لأن الله تعالى هو المبدأ والمنبع وليس الإنسان في الواقع إلا مرآة له الله ، فكلما حاول الإنسان التخلق بأخلاق الله تعالى تحلــى بـالأخلاق الفاضلة السامية، وكلما فشل في التحلّي بصفاته تعالى، حُرم من التخلق بالأخلاق الفاضلة. ومن أجل هذه الحكمة قد ركز الإسلام على صفات الله تعالى بشكل