Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 253
الجزء السابع ٢٥٢ سورة الشعراء قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ - قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ : إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ١١٤ ۱۱۳ ٤ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ * إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ١١٦ التفسير: لم يزل أنبياء الله تعالى على مدى التاريخ يواجهون هذا الاعتراض وقد واجهه نوح أيضًا في عصره، فقال له المعارضون إن الذين آمنوا بك هم أراذل القوم. ونعم ما أجابهم به إذ قال: إن الهدى بيد الله تعالى، وقد هداهم بالفعل لأنه وجدهم جديرين بذلك. وحيث إن الله تعالى قد اعتبرهم من أهل الصلاح فكيف يمكنني طردهم؟ إنما حسابهم على الله تعالى لا علي، ليتكم تدركون ذلك، فلا تحتقروا من هو مؤمن عند الله. وإذا أبيتم إلا احتقارهم فلست بطاردهم، لأن الله تعالى قد جعلهم في رعايتي. إنما واجبي أن أنهى الناس عن السيئات، وإذا كان الله قد هدى أحدًا فلا شك أنه قد امتنع عن السيئات وبالتالي قد أصبح من أهل العزة والشرف، وهو الذي سيعد من المكرمين، لا أنتم. المكان وهناك واقعة رائعة بهذا الصدد في تاريخ الإسلام ذهب عمر ه للحج مرة، فجاء القوم بعد الحج يزورونه يوم العيد، فجاءه أولاً أبناء الرؤساء والأسياد من أهل مكة، ثم جاء بعض العبيد الذين أسلموا في أوائل الإسلام، فأمر عمر له أبناء الرؤساء أن يفسحوا المجال للعبيد، فقربهم إليه في المجلس. ثم جاءت جماعة أخرى من العبيد المسلمين، فأجلسهم عمر قريبا منه، وأمر أبناء الرؤساء بإفساح لهم. وهكذا كلما جاء العبيد أمر عمر رؤساء القوم بإفساح المجال لهم، مما سبب خجلاً شديدًا لهؤلاء الرؤساء، فخرجوا من المجلس. ثم قال بعضهم لبعض: ألم تروا كيف تعرضنا اليوم للخزي في المجلس ؟ وكان بينهم شاب ذكي فقال لهم: الذنب ذنبنا. فإن هؤلاء العبيد الذين تحتقرونهم هم من أوائل المسلمين، وقد قدموا