Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 19 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 19

الجزء السابع الدين يطرح ۱۹ سورة الشعراء والآن يبقى السؤال: ما هو تعريف الحسنة والسيئة إذا؟ هل الحسنة ما يعتبرها حسنة والسيئة ما يعتبرها سيئة؟ وإذا كان هذا الكلام صحيحا فالسؤال الذي نفسه هنا هو : أي الأديان حسناته حسنات وسيئاته سيئات والإجابة على هذا السؤال صعبة للغاية. فإن في الدنيا ديانات كثيرة، تختلف اختلافا وهي كبيرًا فيما يتعلق بتعريف الحسنة والسيئة. فهناك عمل يعتبره أحد الأديان حسنة، بينما يعتبره دين آخر سيئة. إذا فهذا التعريف أيضًا لا يمدنا بعلم حقيقـــــي بــصدد الحسنة والسيئة. ثم هناك سؤال آخر: إذا اعتبر عمل ما إنّما لا لحكمة، بل لمجرد أن الشرع ينهى عنه، فسوف يُعتبر حكم الشرع هذا لغوا وعبثا، أما إذا اعتبر هذا العمل سيئا لكونه سيئًا فلا يصح القول بأن السيئة هي ما ينهى عنه الشرع، وإنما الصحيح هو أن عما الشرع ينهى هو سيئ؛ وفي هذه الحالة يجب أن ترجع ذلك الأمر أو النهي إلى تلك الحكمة وليس إلى الشرع. إذا، فلا يكفي أيضا القول أن ما ينهى عنه الشرع هو السيئة وأن ما يأمر به الشرع هو الحسنة. أما الإسلام فيقدم تعريفا للحسنة والسيئة يخالف هذه النظريات كلها، وهـو أن الحسنة تعني موافقة الإنسان مع صفات الله تعالى وأن السيئة هي تصرفه المخالف لهذه الصفات. فيأمر الله تعالى المؤمنين بهذا الصدد في القرآن صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله صبْغَةً﴾ (البقرة: (۱۳۹). . أي أن الله تعالى هو رب العالمين والـــرحمن الرحيم ومالك يوم الدين فعليك أن تسعى لتكون مظهرا لربوبية الله للعالمين ولرحمانيته ورحيميته ومالكيته. كما أن الله تعالى ستّار وغفّار وقهار وحميد ومجيد وشكور وودود، فعليك أن تسعى قدر الإمكان لتكون ستّارًا وغفّارًا وقهارًا وحميدًا ومجيدًا وشكورًا وودودًا، ليتم بينك وبين الله تعالى نوع من المماثلة وتنعكس فيك صفاته، فتتحلى بالأخلاق الحميدة السامية. فالحسنة الحقيقية عند الإسلام ما يتفق مع الحسن الأزلي، والإثم أو السيئة هو يتنافى مع صفات الله تعالى. وبما أن الإنسان مؤهَّل لأن يكون مظهرًا لصفات الله ما تعالى، أو بتعبير آخر، أن الله تعالى هو الأصل والإنسان هو الصورة، ويكمن جمال