Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 248
٢٤٧ سورة الشعراء الجزء السابع عندنا "كلابْحامَنُ" أو "رشكلّ"، وكانت شيئًا غريبًا لهذا الشخص الإنجليزي. فخاف من تناولها، فقال الشودري: لا تخف وجرب؛ إنها حلوى جيدة. فتناول قطعة منها. فأراد الشودري أن يناوله قطعة أخرى، ولكنه تردد، فقال له: لقد أكلت القطعة الأولى عجبًا، فكُل الثانية استمتاعًا. فقلت للشودري ظفر الله خان: ما هذا الذي قلت له آنفا؟ قال: هناك تعبير إنجليزي يقول: يُؤكل الشيء للمرة الأولى عجبًا، ويُؤكل للمرة الثانية استمتاعًا. هذا مثل لأهل الدنيا، ولكني قد رأيته ينطبق في العالم الروحاني تماما، حيث تعمل الخير في البداية لتجربه وتتذوقه، أما بعد ذلك فتعتاده تلقائيا. فإن الناس يخافون شرب السوائل المطهرة المصنوعة من الكحول الطبي، ولكن أهل أوروبا يستمتعون بشربها ولا يمتنعون من تعاطيها رغم الحظر. فعندما فُرض الحظر قانونيًا على تعاطي الخمر في أمريكا مات آلاف الناس لأنهم شربوا الكحول الطبي إشباعًا لإدمانهم على تعاطي الخمر التي لم يجدوها واستمر الوضع هكذا لسنين، حيث كانوا لا يجدون الخمور فكانوا يشربون الكحول الطبي الذي فيه سموم، فكثير منهم فقدوا البصر، وكثير منهم ماتوا، ومع ذلك لم يقدروا على كبت رغبتهم في شرب الخمر. إذًا، فلكل شيء لذتان، لذة أصلية ولذة تتولد نتيجة الاعتياد. ففي بلادنا مثلاً يمضغ الناس "بان"، وبعضهم يضيفون إليه مادة مصنوعة من التبغ تسمى عندنا "زرده"، ومن لم يكن معتادًا على تناول هذا النوع من "بان" يصاب بالدوار بتناوله. أتذكر أنني أُصبتُ ذات مرة بنوبة شديدة من مرض النقرس، فقال لي أحد الإخوة: عليك بتناول هذا النوع من "بان" فسوف تشفى بإذن الله تعالى. فقلت له: إني لم أتناوله قط وأخاف أن يصيبني الدوار. قال: كلا، عليك أن تجرب. فأعطاني "بان"، فلما تناولته شعرت تحسنا ملموسًا بالفعل. ثم لم يزل يعطني إياه كل بضع ساعات ليومين كاملين قضيناهما في السفر معا، فرأيت أن الألم قد زال إلى حد كبير. فامتنعت عن تناوله مخافة أن أصاب بإدمانه.