Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 18
سورة الشعراء الجزء السابع وسلبهم أموالهم سيعتبر حسنة، لأن الفرنسيين الذين سينتفعون من هذا الهجوم هم أكثر عددا وهكذا فإن هذا التعريف سيجيز لكل أكثرية أن تستبيح أموال أي أقلية، ثم تقول إنه عمل حسن؛ وإذا سئلت: كيف يكون سلب أموال الناس عملا حسنا؟ أجابت: انظروا في الكتب فقد ورد فيها أن الحسنة ما كان عليه أكثر أهل الدنيا. وعلى النقيض لو هاجمت شعوب قليلة العدد أمما أكثر عددا واستولت على أموالها، لعد تصرُّفها هذا سيئة، لأن فيه فائدة الأقلية وضرر الأكثرية. من وقد قال البعض أن الحسنة ما يكون نفعه واسع النطاق وطويل المدى. ولكـــن هذا التعريف أيضا يلزمنا القول أن الأمة التي تقوم بأعمال السطو والسلب لمئة سنة هي أقل حسنة الأمة التي تقوم بهذه الأعمال لمئتي سنة. ومن الناس من يقول أن الحسنة ما تنفع صاحبها أكثر، وأن السيئة مـا تـضر صاحبها. ولكن الكذب لو نفع صاحبه أكثر لعُدَّ حسنة بالنسبة إليه فقط، ولكن لا أحد يقول بصحة ذلك. وهناك قوم يقولون أن تعريف الحسنة والسيئة يجب أن يتم على أساس الفطرة، فالحسنة ما هو حسن عند الفطرة، والسيئة ما هو سيئ عند الفطرة. هذا التعريف مصيب إلى حد ما ولكنه ليس بصحيح تماما. لقد ذكرت في مناسبات عديدة أن الخليفة الأول للمسيح الموعود الله كان يحكي أنه قال لسارق مرة أن السرقة عمل سيئ للغاية، وعليك أن تكسب المال الحلال بجهودك فقال: أيها الشيخ، إننا نحـــــن السارقين نبذل جهودا كبيرة ونواجه أخطارًا شتى في أثناء عملية السرقة، فأرى ألا بأس في السرقة بل هي عمل جائز تمامًا ! فقال حضرته للسارق: لو وضعت الذهب المسروق عند صائغ وطلبته منه بعد بضعة أيام، فرفض طلبك وقال لم تعطني أي ذهب، فماذا ستقول عن هذا الصائغ ؟ فقال السارق : هل يوجد في الدنيا رجـــل خبيث يأكل أموال الناس بهذه الطريقة؟ وهكذا نرى أن مما لا شك فيه أن فطرة الإنسان تخبره بما هو حسن وسيئ، ولكن بقدر محدود، لأنهــا تــصبح في بعض الأحيان مشوّهة ممسوخة من جراء البيئة المحيطة بها.