Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 17
۱۷ سورة الشعراء الجزء السابع المسلمين يعدّون شربها إنما كبيرًا فهل نعتبر شرب الخمر حسنة كبيرة بحسب معيار الأوروبيين أم نعتبره سيئة كبيرة بحسب معيار الإسلام؟ فإذا قدّم أوروبي لمسلم كأس الخمر ورفضها المسلم، فهل نعتبر تصرف المسلم عملا خلاف التحضر والتهذيب بحسب معيار الأوروبيين، أم نعتبر تصرفه حسنة بحسب معيار الإسلام؟ ما هو السبب الذي نقبل بحسبه قول المجتمع المسلم أو نرفض موقف المجتمـــع المسيحي؟ أو نقبل الموقف المسيحي ونرفض الموقف المسلم؟ ثم هناك قوم تقدّموا أكثر من ذلك وقالوا أن الحسنة ما يحبه أغلبية الناس، وأن السيئة ما تكرهه أغلبيتهم ولكن هذا التعريف أيضا ليس صحيحًا، إذ لا يمكننا أن نعتبر ما تراه الأكثرية معيارا لمعرفة الحسنة أو السيئة إلا إذا تمسكت هذه الأكثرية بموقف واحد على الدوام، فإن ما نراه على صعيد الواقع هو أن أفكار الأكثريـــة تختلف من زمن إلى زمن ومن بلد إلى بلد ومن قوم إلى قوم؛ فكيف يمكن إذن أن يكون رأي أكثرية الناس معيارا لمعرفة الحسنة أو السيئة؟ ثم إننا لو اعتبرنا هذا التعريف صحيحا لكان معنى ذلك أن الأكثرية إذا قالت إن الله غير ،موجود لكان إنكاره الا الله هو الحسنة في ذلك العصر ! وإذا قالت الأكثرية إن الله موجود لكان الإيمان به لوله هو الحسنة في ذلك الزمن، وكان إنكاره تعالى سيئة؛ وهذا يعني أن تعريف الحسنة والسيئة سيتغير وفق تغير عقائد الأكثرية. فثبت أن هذا التعريف أيضا ليس تعريفا ثابتًا. وهناك قوم يقولون أن الحسنة ما يجلب سرورا أكثر، وأن السيئة ما لا يجلــب سرورا مثله في ظروف مماثلة. ولكن هذا التعريف أيضا ليس تعريفا صائبا، لأن هذا أن أحدا إذا صار أكثر سعادة بالسطو على أموال الناس كان السلب والسطو هو أفضل حسنة بالنسبة له؛ ولكن لا أحد يقبل هذا الأمر. يعني ومن الناس من يقول إن الحسنة ما هو نافع لمعظم الناس ولكنا لو قبلنـا هـذا التعريف لوجب علينا التسليم بأن فرنسا لو أغارت على بلجيكا لكان عملا حسنًا، ذلك لأن سكان فرنسا أكثر من بلجيكا. لا شك أن سكان بلجيكا الذين هم أقل عددا سيتضررون نتيجة هذا الهجوم، ولكن هجوم الفرنسيين على البلجيكيين