Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 230
۲۲۹ سورة الشعراء الجزء السابع الطويلة المدى التي تستهدف إزالة مشاكل الأجيال التالية. ولكن خططهم وتضحياتهم تتضاءل أمام ما فعله إبراهيم. . أعني ليس هناك شعب ولا أمة وضعت خطة طويلة المدى كالتي وضعها إبراهيم العلم لأجياله القادمة. ذلك أن المرء إذا رأى أحدًا يموت جوعًا، فقدم له الطعام، قيل إنه رجل محسن صالح، أو إذا العطاشى، فسقاه، قيل إنه إنسان صالح، وإذا لم يفعل هكذا دعي ظالما. ومثل هذه الحسنات والأعمال تُعدّ من قبيل الخطة القصيرة المدى، وهي توجد في الناس بكثرة. ولكن هناك نوع من الحسنات تنفع العالم العالم كله وهي تعتبر من الخطة الطويلة المدى. يُحكى أن ملكًا مر بفلاح عجوز يغرس الأشجار وجد أحدًا من التي التي تنمو ببطء شديد ولا تثمر إلا بعد ثمانين سنة. فقال الملك للفلاح: أمجنون أنت حيث تزرع شجرة لن تثمر إلا بعد ثمانين سنة؟ أتظن أنك ستعيش هذه المدة؟ إن موتك قريب، ولن تطول أيام حياتك أكثر من بضع سنين، فلماذا تزرع شجرة لا تنفعك شيئا؟ فقال الفلاح: إنك ملك ومن المفروض أن تكون من ذوي الخبرة. وتعلم أيها الملك أن المرء لا يقدر على أعمال الحراثة بنجاح إلا إذا بلغ من العمر حوالي عشرين عامًا، ولو زرع عندها الشجرة ليأكل ثمرها فعليه أن ينتظر ثمانين سنة أخرى، فهل ترى أنه سيعيش هذه الفترة؟ كلا، بل إن كثيرا من الفلاحين يموتون قبل ذلك، وقليل هم الذين ينتفعون مما يغرسون ولو أن آباءنا لم يزرعوا بناء على هذه الفكرة لما وُجدت هذه الشجرة في الدنيا، ولقال كل واحد منهم: لماذا أغرس شجرة لن آكل ثمارها؟ ولكنهم رغم ذلك غرسوا، فأكلنا الثمار، والآن نغرسه ليأكل أولادنا الثمار. فأعجب الملك قوله فقال لوزيره: "زه". . ومعناه: أحسنت. وكان الملك قد أمر وزيره الذي كان يرافقه في رحلاته دائما أنه إذا قال لأحد "زة" فعليه أن يُعطيه ثلاثة آلاف درهم جائزةً. فلم يلبث الوزير أن سلّم إلى الفلاح صرّة فيها ثلاثة آلاف درهم فلما استلم الفلاح الصرة قال: لماذا أعطيتني إياها؟ قال الوزير: إن الملك عندما يسره قولُ إنسان يقول: "زة"، فنسلم له صرّة الدراهم. فقال الفلاح للملك: أدام الله عمرك، لقد قلت لي إني أزرع شجرة لن أكل ثمرها، وبالفعل يزرع الناس الأشجار ويأكلون ثمارها بعد سنوات طويلة،