Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 226
الجزء السابع ٢٢٥ سورة الشعراء والحق أن المسلمين هم الوحيدون الذين حققوا هذا الدعاء الإبراهيمي بين أتباع الديانات. من الممكن أن أبناء إبراهيم الله وأحفاده كانوا يدعون له، ولكن جميع بعد انقضاء عدة أجيال قد نسيه أولاده الماديون والروحانيون. أما المسلمون فلا يزالون يدعون له منذ ثلاثة عشر قرنًا بدون انقطاع، وسيستمرون في ذلك إلى يوم القيامة. فإن كل مسلم يدعو في جلوس التشهد من كل صلاة قائلا: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد". وهذا يعني أننا موقنون تماما بما حبا الله به إبراهيم من حب ولطف عظيم. بيد أن بعض الجاهلين بالحقائق يعتبرون هذا الدعاء إساءة إلى النبي ، فيقولون: ما دام النبي الله هو أفضل الأنبياء قاطبة، فكيف يمكن أن يأمرنا الله الله بأن ندعوه بأن يُنزل بركاته وأفضاله على رسول الله له كما أنزلها على إبراهيم ال؟ وإجابة على هذا السؤال سأضرب بعض الأمثلة التي ستحل المعضلة. الواقع أن لشجرة البرتقال خواص معينة، مثلاً إنها تتوسع إلى حد معين، وتثمر إلى حد معين، وترتفع إلى حد معين حيث يصل طول أفضل شجرة برتقال حوالي عشرين قدمًا؛ فلو زرع المرء شجرة برتقال وبلغت هذا الطول قلنا إنها بلغت الكمال في طولها. وإذا كانت أفضل شجرة برتقال يبلغ عرضها خمسا وعشرين قدمًا، فبلغت الشجرة التي زرعها هذا الشخص خمسا وعشرين قدمًا، قلنا إنها قد بلغت الكمال في عرضها. وإذا كانت أفضل شجرة برتقال تثمر ألف حبة فأثمرت بهذا المقدار قلنا إنها بلغت الكمال في الإثمار. ولكن شجرة "تين البنغال" العادية يبلغ طولها ما بين ثمانين إلى تسعين قدمًا، وقد ترتفع مئتي قدم، وقد يبلغ عرضها حوالي مئتي قدم. ولو أحد هذه الشجرة، فارتفعت خمسا وعشرين قدمًا، وبلغ عرضها خمسا وعشرين قدمًا، فقال أحد إنها بلغت ،كمالها، فلا بد أن يُعتبر غبيا. أو لنفترض أن شجرة السدر تحمل حوالي عشرين ألف حبة، فلو زرعها المرء، فأثمرت ألف حبة وزرع غيره شجرة "تين البنغال" فبلغ عرضها خمسا وعشرين قدما، وزرع زرع الثالث