Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 225
الجزء السابع ٢٢٤ سورة الشعراء قرب الله الله إن الشباب في هذه الأيام يُصلّون بضعة أيام، فيظنون أنهم قد بلغوا أقصى درجة في قرب الله ، وهذا يعني أنهم يستهينون بالله تعالى ويعتبرونه شيئًا بسيطا، فيظنون أنهم قد ظفروا به، مع أن البارئ تعالى عظيم جدا بحيث يستحيل علينا القول حتى عن كبار الأنبياء الذين قد بلغوا الدرجات العلى في قرب الله الله إنهم قد بلغوا الغاية في قربه، بل الحق أنهم كلما ازدادوا قربا منه الله وجدوا قدرته وقوته تعالى أكبر من ذي قبل، فيقرون أنه لا تزال أمامهم درجات لا نهاية لها من قربه تعالى. فقد ورد في الحديث أن النبي ﷺ كان رغم كبر سنه يطيل القيام في الصلاة متضرعًا خاشعًا باكيًا أمام الله الله حتى تتورم قدماه أحيانًا، فكانت أزواجه يشفقن عليه بأنه يشق على نفسه، فقالت له عائشة الله عنها - مرة: يا - رضي رسول الله، لماذا تشقّ على نفسك في العبادة والابتهال لهذه الدرجة وقد غفر الله تعالى لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال : "أفلا أكون عبدًا شكورًا". (البخاري: كتاب التهجد، باب قيام النبي ﷺ حتى ترم قدماه، والدر المنثور: قوله الله إنا فتحنا لك فتحا مبينًا). . أي ما دام الله الله قد غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، أفليس من واجبي أن أشكره على فضله هذا، فأعبده وأشكره أكثر من غيري. فالنبي الله أيضًا كان يبذل أقصى ما في وسعه دائما ليزداد قربا من الله. وهذا هو الدرس الذي علمنا الله له بهذا الدعاء الإبراهيمي. ولو أن الناس وعوه ولم ينسوه لما ماتت روحانيتهم و لم يستول عليهم الشيطان أبدا. ثم يقول إبراهيم ال: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين. . أي: يا رب اكتب لي الذكر الحسن ظاهرا وباطنا على الدوام. علما أن لفظ الصدق عندما يضاف إلى شيء يدل على دوام ذلك الشيء وحسنه ظاهرا وباطنا حيث يقول الإمام الراغب في مفرداته: "يُعبر عن كل فعل فاضل ظاهرا وباطنا بالصدق، فيضاف إليه ذلك الفعل الذي يوصف به". فإن العلية لا يعني رب اجعل أهل الزمن الأخير يدعون لي دائما أبدا، وأن لا يُثنوا على بلسانهم فقط، بل اجعل حسناتي تدوم في الدنيا، لأنال بذلك ذكرًا حسنًا إبراهيم ظاهرا وباطنا.