Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 224 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 224

الجزء السابع ۲۲۳ سورة الشعراء يصح أن الله الله فلا تبقَ له حاجة إلى الصلاة والصوم وغيرهما من الأحكام إذ قد وصل إلى باب الله. لقد كشف الله على هذا الأمر عندما وجه إلي ذلك المتصوف سؤاله، فقلت له : إذا كان للنهر الذي يُسافر فيه الراكب شاطئ، فعليه أن ينزل من القارب إذا بلغ الشاطئ، ولكن إذا كان النهر بلا شواطئ فعليه أن يتذكر أنه بمجرد أن ينزل من القارب يغرق فأخبرني الآن عن النهر الذي تتحدث عنه، أمحدود هو أم غير محدود؟ قال: بل هو غير محدود. قلت: فإن الراكب إذا نزل من القارب في هذا النهر غرق حتمًا، فالخير له أن يظل في القارب. إذا، فالإله الذي نُسافر إليه غير محدود لا شك أن حياتنا في الدنيا سنوات معدودة، ولكن الله قد وعدنا أن هناك حياة بعد هذه الدنيا لا نهاية لها؛ ومن أجل ذلك تؤمن بدوام نعم الجنة وعدم انقطاعها. فما دمنا نسبح في نهر غير محدود، وما دمنا نصبو إلى المزيد من قرب الله الذي هو أزلي وأبدي، فكيف نتوقف مطمئنين عند مقام واحد ؟ لو توقفنا لهلكنا يقينًا. فبرغم هذه الحقيقة الواضحة، يخوض الناس نقاشات لا طائل منها ويقولون: كيف يمكن أن يدعو ني ربِّه قائلا: وَأَلْحقني بالصَّالحين، بدلاً من أن يتذكروا هذه الحكمة القرآنية، فيسرعوا الخطى في رحلتهم إلى الله ، ويسعوا للفوز بمرضاة الله الا الله من خلال التضحية والإيثار وخدمة الخلق، وسمو الأخلاق، والأسوة الحسنة، ومساعدة الفقراء وخدمة القرآن وإشاعة الإسلام. إنهم لا يدرون جميع الصلحاء لا يتبوؤون درجة واحدة، فإن المكانة التي وصلها الرسول ﷺ لم يصلها أبو هريرة، والدرجة التي حازها أبو هريرة لا يحوزها المسلمون في هذا العصر، ولذلك فإن قوله تعالى: وَأَلْحقني بالصالحين تنبيه لنا لكي نواظب على الدعاء بأن نكون في معية الصالحين. فإذا حظينا بمعية صالح، فعلينا أن نتمنى بصالح آخر هو أرفع درجة من الأول، ثم الذين يلونه ثم الذين يلونه، وهلم جرا؛ ويجب أن تشتد بنا هذه الرغبة دائمًا حتى نصل إلى أقدام النبي الذي هو أسمى و أعلى وأرفع درجة من الصالحين أجمعين. وعندما نتأمل حياة النبي ﷺ نجدها مصبغة بنفس الصبغة، حيث كان يسرع الخطى دائما لنيل مراتب لا نهاية لها في أن اللحاق