Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 223
۲۲۲ سورة الشعراء الجزء السابع في حُب الله وعشقه ليلاً ونهارا، وقيامًا وقعودًا، ويقظة ورقودًا، ويجري ذكر الله على ألسنتهم كل حين، وتشتغل كل ذرة من كيانهم وكل لحظة من حياتهم في إعلاء كلمته، ومع ذلك كله يأمرهم الله تعالى بأداء الصلاة؛ وليس سبب ذلك إلا لأنهم إذا لم يصلوا لم يُصلّ أتباعهم أيضًا الذين يرون أسوتهم فيتأسون بها قدر الإمكان، فلأجل ذلك لم يُبعث في الدنيا نبي قط قد أعفاه الله تعالى من العبادة، بل كل نبي عبد الله تعالى كغيره من البشر برغم أنه يقضى كل لحظة من حياته في عبادة الله في الواقع. خذ النبي ﷺ مثلا، فإنه لم يصل الصلوات الخمس فحسب، بل قضى كل لحظة من حياته في عبادة الله تعالى حتى أمر الله الله أن يعلن بين الناس: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الأنعام: ١٦٣). . أي لا تظنوا أني أصلّي الصلوات الخمس فقط، بل الواقع أن عبادتي وتضحياتي، وكل حركة وسكون في حياتي إنما هي الله رب العالمين، إذ لا تأتي علي لحظة أتغافل فيها عن ذكر الله وحبه، بل إن موتي أيضًا عبادة. تروي عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ لما توفّي كان على لسانه الكلمات التالية: "اللهم الرفيق الأعلى" (البخاري: كتاب المغازي، باب آخر ما تكلم به النبي. . أي أُريد الذهاب إلى رفيقي الجالس على العرش فثبت أن النبي الله إنما أدى الصلوات من أجل هدايتنا وتربيتنا، إذ كان كل حركة وسكون من حياته صلاة وعبادة، ومع ذلك لم يقل كما يقول المتصوفون الزائفون: لقد بلغنا درجة من قرب الله بحيث لم نعد الآن بحاجة إلى الصوم والصلاة. فذات مرة تقدم إلي أحد المتصوفين بعد أن فرغت من صلاة الجمعة وقال لي: يد أن أسألك سؤالاً. قلت : تفضّل. قال : إذا وصل الراكب إلى شاطئ النهر فهل يبقى في القارب أم ينزل منه؟ وما إن وجّه إلي السؤال حتى فهمني الله تعالى قصده الحقيقي، وذلك أن عامة المتصوفين في هذه الأيام مخدوعون حيث يقولون إن الصلاة والصوم والحج والزكاة وغيرها من الأحكام إنما هي مطايا توصلنا إلى أعتاب ربنا الحبيب، وإذا وصل المرء باب حبيبه ولم ينزل عنده بل ظل على راحلته، فلا بد أن يُعَدّ تصرفه هذا إساءة كبيرة إلى حبيبه، وبالمثل من حظي بقرب