Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 16
الجزء السابع المرء 17 سورة الشعراء على صعيد الواقع يبطل هذه النظرية، لأن الشخص الذي يقول إن الحسنة ما يحبه ء وإن السيئة ما يكرهه يثور غضبًا إذا ما قتل أحد أباه ويصرّ على أخذ الثــــار منه، مع أنه كان من الواجب عليه أن يفرح بما فعله قاتل أبيه لأنه قد قام بعمــــل حسن بحسب النظرية التي يقول بها ابن القتيل عن الحسنة والسيئة. كما كان على السيد أن لا يعاقب الخادم عند تقاعسه عن العمل وقوله إني أحببتُ التقاعس، بــل كان عليه أن يفرح لأن خادمه سائر في طريق الحسنة. ولكن هذا لا يحدث علــــى أرض الواقع أبدًا، فثبت أن هذا التعريف للحسنة والسيئة ليس صائبا على الإطلاق. وهناك آخرون تقدموا خطوة أخرى بصدد تعريف الحسنة والسيئة، فزعموا أن الحسنة ما يحبه المجتمع والسيئة ما يكرهه المجتمع. ولكنا نقول مقابل هذا التعريف إن المجتمع الهندوسي لا يحب أكل لحم البقر لأنه إثم كبير عنده، بينما يحــب المجتمـــع المسلم أكله لأنه جائز في دينه؛ وبالمثل نجد المجتمع السيخي يحب أكل لحم الحيوان الذي لا يُذبح وإنما يُقطع رأسه بضربة واحدة ولكن المجتمع المسلم ينهى عن حرام عنده؛ ثم إن المجتمع الأوروبي يحب شرب الخمر، ولكن المجتمع المسلم لا يحب شربها لأنها حرام؛ فبحسب رغبة أي المجتمعات نفصل في هذه الأمور؟ أنحكم لأنه أكله بحسب رغبة المجتمع المسلم أم المجتمع السيخي أم المجتمع الهندوسي أم المجتم الأوروبي؟ فلو حكمنا بحسب رغبة المجتمع الهندوسي الذي يعدّ أكل لحم البقر جريمة عظيمة، لقال المجتمع المسلم كلا، بل إن أكله جائز. ولو حكمنا بحسب رغبة المجتمع السيخي القائل بأكل لحم الحيوان المقطوع عنقه بضربة واحدة، لقال المسلم كلا، بل إن أكله حرام. ولو حكمنا بجواز شرب الخمر نزولا عند رغبة المجتمع الأوروبي، لقال المسلم كلا، بل إن شربها حرام. إذا، لن نجد مجتمعا واحدا ترضــــــى بقية المجتمعات برغباته، ولو فصلنا الأمر بحسب الرغبات ما الآخرين. هنالك آلاف القضايا التي يوجد حولها اختلاف كبير بين الناس فيما إذا كانت حسنةً أو سيئة. فثمة عمل يعتبره هذا المجتمع حسنة كبيرة، بينمـا يعتـبره المجتمع الآخر جريمة كبيرة، وهناك فعل يعتبره أحد المجتمعات ذنبا كبيرا بينما يعتبره مجتمع آخر عين الصواب. فمثلا يعتبر الأوروبيون شرب الخمر عملا حسنا، ولكن أحـــد عــــن