Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 222 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 222

۲۲۱ سورة الشعراء الجزء السابع إذا بلغ درجة من قربه ارغب في الوصول إلى الأعلى منها، وإذا بلغها تمنى بلوغ التالية لها، فلا يبرح يدعو : (وَأَلْحقني بالصَّالحين ، ولا يمكن أن يأتي عليه وقت يستغني فيه عن هذا الدعاء. فالحق أن إبراهيم ال قد علمنا بهذا الدعاء درسًا عظيما، ألا وهو أن المرء مهما بلغ من الرقي فعليه ألا يظن أنه قد بلغ منتهاه، لأنه يأخذ في الانحطاط بمجرد أن تنشأ هذه الفكرة في قلبه الواقع أن أكبر سبب وراء انحطاط الأمم ودمارها أن أفرادها يظنون أنهم قد بلغوا منتهى الرقي وكلما أصيبوا بهذه الوسوسة وقعوا فريسة للانحطاط. لقد جعل الله الله هذا الكون متحركًا بحيث إن كل ذرة منه تتحرك، بعضها حركةً دائرية، وبعضها حركة أمامية، والقلب الذي جعله الله الله مركز حياة الإنسان أيضًا يتحرك كل حين بدون انقطاع، ولو توقف عن الحركة مات الإنسان فوراً. وهذه هي حال الإيمان أيضًا، ولذلك قد ضرب النبي ﷺ مثال قلب الإنسان حين تحدث عن زيادة الإيمان ونقصه فقال: ألا إن في جسد الإنسان مضغة إذا صَلُحَت صَلُحَ الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله (البخاري: كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه ونفس المشهد نراه في العالم المادي أيضًا، حيث نجد مرض القلب أشد فتكا من أي مرض آخر، فإذا أصيب به المرء لم يعجبه الأكل والشرب، وكان في قلق وحزن واكتئاب دائما، فأصبحت حياته أسوأ من الموت. كذلك إذا أُصيب قلب المرء بمرض روحاني فَقَدَ القوة المميزة بين الخير والشر، واستمر في التردي حتى يُصبح أسوأ حالاً من الدواب. فعلى المرء ألا يطمئن بما هو يعني عليه أبدا، بل يجب أن يطمح ويسعى دائما للوصول إلى الدرجة الأعلى فالأعلى. وباختصار إن هذا الدعاء الذي سجله القرآن الكريم على لسان إبراهيم اللي لا أنه كان يشك في نجاته، وإنما هو تذكير للمؤمنين بأن لا يقتنعوا بأي مرحلة خلال سفرهم الروحاني أبدا، ولا يظنوا أنهم في مأمن من السقوط من ذلك المقام العالي. ولولا هذا الدعاء من إبراهيم ال لظن الناس أنهم في غنى عن مثل هذا الدعاء. شأننا في هذا الدعاء شأن الأنبياء، فبرغم أنهم يبلغون أسمى درجات قرب الله الله، حيث يقضون كل لحظة من حياتهم في عبادة الله له، ويظلون نشوانين