Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 214 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 214

الجزء السابع ۲۱۳ سورة الشعراء وليس لهذا القلق والذعر إلا علاج ،واحد ألا وهو أن يعود الناس إلى ربهم الذي يحيي ويميت والذي يملك قوة الإحياء وقوة الإفناء وهذا ما يؤكده إبراهيم العلي هنا ويقول: (وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِين. . أي ربنا محي ومميت أيضا، فعلينا أن نكون مع الذي يُفني الملايين ومع ذلك لا يصاب الناس بالهلع والذعر. فعندما يموت في بيت شخص يبكيه أهله لبضعة أيام ثم يهدأون، وبعد فترة وجيزة يولد في نفس البيت مولود جديد فيُهنئ بعضهم بعضا. ولكن كل هذا في يد الله تعالى، لذا فعلينا أن نتوجه إليه ونتوكل عليه فقط أما قوى الإنسان وقدراته فهي ضعيفة لا اعتبار لها. لن تستطيع القنبلة الذرية فعل شيء ما دام الله تعالى يريد بقاء الناس، لأنه تعالى قادر على إفناء هؤلاء الذين ينشرون الدمار، ويمكن أن يهيئ من الأسباب ما يُبطل مفعول القنبلة الذرية وغيرها من المخترعات المدمّرة. فعلى المرء أن يهتم برفع مستوى روحانيته مستغنيا عن هذه الأمور كلها، ويعبد وحده الذي إذا كان أيضًا. . أي أنه لو كان سيميتنا من ناحية فإنه سيحيينا ثانية، وهكذا مميتا فهو محي الله لن يأتي بعد الموت إلا الخير. إن فترة الموت فترة عابرة إذ ليس للإنسان إلا الحياة فقط في نهاية المطاف. ثم يقول إبراهيم اللي وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ. . أي أن ربي هو ذلك الذي أرجو أن يستر تقصيراتي الناتجة عن الضعف البشري، ويشملني بفضله ويكتب لي النجاح والفلاح عند ظهور النتائج. علما أن لفظ "غفر" الذي ورد هنا لا يُستعمل لغفران الذنوب فقط، بل يعني تغطية التقصيرات وستر العيوب أيضًا، يقال: غفَر الشيء غفرا: ستره، وغفر المتاع في الوعاء: أدخله وستره وغفر الله ذنبه: غطّى عليه وعفا عنه. (الأقرب). كما أن لفظ "الخطيئة" أعم من الإثم، لأن الإثم يُطلق على الجرم الذي يُرتكب عمدا، بينما تُطلق الخطيئة على الجرم المتعمد وأيضًا على التقصيرات البشرية غير المتعمدة. (الأقرب) أما لفظ "اليوم" فلا يفيد معناه المعروف فقط، بل يعني الوقت والزمن مطلقا أيضًا، حيث ورد لفظ "اليوم" في القرآن الكريم بمعنى ألف سنة وكذلك خمسين