Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 200 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 200

الجزء السابع أحد منهم ۱۹۹ سورة الشعراء الله تعالى في إقليم واحد، بل في بيت واحد، بل في غرفة واحدة، بدون أن يتضرر شيئا، بل إن سبيل الوصال إلى الله تعالى واسعة بحيث لا يمكن أن تضيق على السائرين فيها أبدًا وكما أن النهر لا ينقصه شربة عصفور، كذلك هو حال التقرب إلى الله تعالى. فإنه كنز عظيم لا ينقص منه شيء أبدا. فقد نال نبينا ﷺ من حب الله تعالى نصيبا أوفر بحيث لا نجد نظيره عند سائر الأنبياء، ومع ذلك بقي حب كثير ليوزعه على أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير عند الله تعالى تعالى حب الصحابة - رضوان وغيرهم من بقدر درجته. الله عليهم – فنال كل واحد منهم حظا وافرا منه - فعلى الإنسان أن يفكر دائما في غاية خلقه. وإن غاية خلق الإنسان بحسب القرآن الكريم أن يكون محبوبا عند الله تعالى. وعندما يتبوّاً هذا المقام فلا ينمحي سجل الله تعالى وإن انمحت الدنيا كلها إنه يستطيع أن يكون مقربا عند اسمه من الله تعالى وهو يعيش في أسمال بالية فينال عنده تعالى من العز ما تتضاءل أمامه عزّة الدنيا كلية. لقد لفت إبراهيم الله أنظار قومه إلى هذه الحقيقة الأساسية ودعاهم إلى التدبر في غاية خلقهم والانتفاع بأسباب الهداية التي خلقها الله لهم. وإلا ستذهب حياتهم سدى، فيكونون كالباحث عن حتفه بظلفه. ثم يقول إبراهيم ال: (وَالَّذي هُوَ يُطْعمُني وَيَسقين). . أي أن الله رب العالمين هو الذي يطعمني ويسقيني، إذ لم أخلق أنا الحنطة ولا الماء ولا الملح ولا الفلفل ولا اللحم ولا الخضار وما إلى ذلك، إنما وُجدت هذه الأشياء كلها قبل ولادة أجدادي أيضا. الحق أن أقدم أسرة باقية في العالم أيضًا لا ترقى إلى أكثر من مئة جيل، بينما وجدت الحنطة والماء والخضار واللحم والملح والفلفل والغلال كلها قبل وجود هذه الأسر بكثير وكثير، فكيف يمكن للإنسان إذا أن يدعي أنها ملك له؟ إنما نأكل هذه الأشياء لأن الله ما سمح لنا بذلك، وإلا فليس بوسعنا أن نوجد أيا منها. خذوا مثلاً الماء، فإننا لو أمعنا النظر لوجدنا أن الماء الذي نشربه قد ادخره طبقات الأرض، وقد ذكرنا الله تعالى في القرآن الكريم بأنه لو ذهب بهذا الماء، فمن أين تأتون بماء مثله؟ وهذا حق وصدق تمامًا، إذ لا طاقة لنا على إيجاد الماء، بل إن الله تعالى في