Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 199
۱۹۸ سورة الشعراء الجزء السابع الحيوانات الدميمة؟ ولماذا أنبت الله الأعشاب بهذه الكثرة؟ ولماذا خلق الله الحية والحريش وغيرهما من الزواحف فهناك آلاف المخلوقات في البر والبحر والجو التي يسأل الناس عن غاية خلقها. وكما قلت يجد المرء منظرا خلابا للأزهار الجميلة على أعالي الجبال التي يصل إليها بصعوبة بالغة فيتساءل: ما الحكمة في خلق هذه الأزهار الرائعة الجمال في هذا المكان النائي؟ فهناك آلاف التساؤلات المماثلة التي تنشأ في القلوب، وكل إنسان يحاول الإجابة عليها بحسب عقله وفهمه، فيقول مثلا: يُصنع اليوم من سموم المخلوقات السامة مثل الحيّة وغيرها أدوية كثيرة ذات مفعول سريع أو يقول مثلا: لقد خُلقت هذه المناظر الخلابة في الأماكن النائية لكي لا يتمتع بجمالها إلا الذي يتكبّد العناء والمشقة. إن هذه الأسئلة والأجوبة توضح بجلاء أن الإنسان يعترف بأن كل شيء في الدنيا قد خُلق لهدف وغاية، ومع ذلك لا يفكر الإنسان أبدًا في غاية خلقه هو. إنه توّاق لمعرفة الحكمة وراء خلق الأشياء الأخرى، ولكنه لا يفكر أبدًا في غاية خلقه هو، وفيما إذا كان يحقق هذه الغاية أم لا، وما إذا كان عدم خلقه يمثل أي نقصان في الدنيا. فهناك كثير من الناس الذين وجودهم أو عدمهم سواء. إنهم لا يعلمون غاية حياتهم، كما لا يسعون لتحقيقها. ولو أن الناس كلّهم فكّروا في هذا السؤال لتجنبوا الكسل والغفلة ولم يدعوا أعمالهم ناقصة، بل سعوا لرقيهم الروحاني باذلين كل تضحية. ومن الواضح أنه ليس باستطاعة الجميع أن يكون مثل هتلر ونابليون و تيمورلنك، لأن مضمار الرقي المادي ضيق جدا؛ ولكن هناك مضمار متاح للجميع ليثبت فيه وجوده ويحرز الرقي كيفما شاء دون أن يلحق بأحد ضررًا أو يعيق له طريقًا، وهو مضمار التقرب إلى الله تعالى ذلك لأن تقدم المرء فيه لا يضر غيره، كما أن كل إنسان يمكن أن يتقرب إلى الله تعالى أيا كانت مهنته أو درجته بين الناس. فبوسع الملك أن يتقرب إلى الله تعالى، وبوسع الأمير أن يتقرب إلى الله تعالى، وبوسع الفقير الذي لا حول له ولا قوة أن يتقرب إلى الله تعالى، ويمكن للخباز أن يتقرب إلى الله تعالى، ويمكن للغسال أيضا أن يتقرب إلى الله لا يقال إن وجود ملكين في إقليم واحد مستحيل، ولكن يمكن أن يوجد عشرة من أولياء