Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 198
۱۹۷ الجزء السابع سورة الشعراء هذا، ويتضمن قوله رب العالمين نبوءة أن هذا الدين سيصبح دينًا عالميا في نهاية المطاف، حيث يبعث الله الله نبيًّا إلى الناس أجمعين ولن تبقى نفس منفوسة خارجة عن نطاق فيوضه. ثم يقول إبراهيم الله: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ. . أي أن رب العالمين هو ذلك الإله الذي خلقني، فلا بد أن يحميني من الأخطار والحوادث ويوصلني إلى غايتي ويكتب لي النجاح في مهمتي، إذ كيف يمكن أن يخلقني ويبعثني لغاية عظيمة ثم ينسحب عن حمايتي ومواساتي، ويدعني فريسة للحوادث والمحن؟ إن صفة "الخلق" في ربي تقتضي أن يحالفني النجاح من عنده أيضا، لأن الكائن الذي هو محتاج إلى غيره حتى من أجل وجوده لا يستطيع أن يهيئ بنفسه أسباب الرقي والتقدم لنفسه، بل يكون محتاجًا إلى خالقه في هذا المجال أيضًا. فمثلا إذا بنيت بيتًا فلن يكون له باب ولا شبّاك ولا نافذة ولا كُوّة إلا إذا وضعتها أنت بنفسك لأنه بيتك وأنت بانيه، كذلك ما دام الله ربُّ العالمين هو الذي قد خلق الإنسان فلن أن يحقق الرقي ماديا أو روحانيا ما لم يهيئ له رب العالمين أسباب الرقي. وقد أكد إبراهيم العلم بهذه الكلمات أمرين، الأمر الأول أنه أنبأ قومه بانتصاره ورقيه معربا عن يقينه الكامل بأن ربّه لن يخذله أبدًا؛ فليخذله عمه وإخوته وأصدقاؤه وقومه إذا شاءوا، ولكن الله رب العالمين الذي عاش هو في كنفه وتربى في حضنه لن يخذله أبدا، بل سيكتب له العز والنجاح والغلبة. والأمر الثاني هو إبراهيم ال قد حث هنا قومه على التفكير في غاية خلقهم، فلا يضيعوا أعمارهم أنه سدى. الواقع برغم أن كل إنسان يدرك أنه لم يُخلق بنفسه، إلا أن قليلاً الذين يفكرون في غاية خلقهم. إنهم يظلون منغمسين في متع الدنيا وزخرفها بحيث تنشأ في قلوبهم مئات الأسئلة الأخرى، ولكن السؤال الذي لا يتولد في قلوبهم هو: ما هي غاية خلقهم؟ لقد رأيتُ أن كثيرا من الناس يتساءلون: لماذا خلقت الأزهار الجميلة الخلابة في غابات أو جبال يصعب وصول الإنسان إليها؟ وما الحاجة إلى خلق آلاف الأنواع من الديدان والحشرات التي تتولد في موسم الأمطار؟ وما الجدوى من أن يخلق الله تعالى في البحار الجُدْجُد وغيره من