Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 197
١٩٦ سورة الشعراء أن الجزء السابع يعتمدون في الدنيا على مساعدة الآخرين عند حلول المحن، وبالفعل يأتي بعض الناس محاولين إنقاذهم، فينجحون أحيانا ويفشلون أحيانا، ولكن المؤمن عندما يُبتلى بمحنة فإن الله الأحد بنفسه ينزل من السماء ويتصدى لمن يعتدي على عبده المؤمن. وهذه خير جزاء يمكن أن يناله أي إنسان. وهذا هو نفس الجزاء الذي ناله الرسول وجماعته وعيسى العلي وجماعته، وموسى العلة وجماعته، وإبراهيم العلي وجماعته، حيث كان الإله الحي القوي معهم دائمًا، وكلما هاجمهم العدو نزل الله من السماء ووقف إلى جنبهم وأظهر لهم الآيات الكبرى. إن هذا الحب الإلهي شيء ثمين لدرجة أنه لو جاز للإنسان لتمنى أن يعاديه الناس أكثر لتثور له محبة الله أكثر. ولكن الإسلام ينهى عن مثل هذه الأمنية حيث قال الرسول ﷺ: "لا تتمنوا لقاء العدو. " (البخاري: كتاب التمني، باب كراهية تمني لقاء العدو). علينا أن نتوقف هنا مليًا للتدبّر في معنى هذه الكلمة، فمن ذا الذي يتمنى يهاجمه العدو؟ كلا، لا أحد في الدنيا يتمنى أن يشن عليه عدوه الهجوم فيقاتله ويلقيه في المحنة ويهلكه. لكن الواقع أن المسلمين كانوا يستطيعون أن يتمنوا في بعض الأحيان أن يشن العدو عليهم الهجوم لينزل الله من السماء لنصرتهم، هذا الأمر الذي بسببه قال النبي : أيها المسلمون، لا شك أن الله تعالى يقف يجنبكم كلما يهاجمكم العدو، وتجدون في ذلك من المتعة والسرور ما يجعلكم تتمنون لقاء العدو كلما توقف هجومه لكي ينزل الله إليكم مرة أخرى؛ ولكن هذه الأمنية صحيحة فيما يتعلق بالحب والعشق، ومنافية فيما يتعلق بحكم الله ومشيئته، فلا تتمنوا ذلك كيلا تخالفوا أمر الله تعالى. أما إذا كان العدو هو البادئ بالهجوم فلن يخذلكم ربكم إن كنتم على صلة صادقة معه، لأن من سنته المستمرة أنه ينصر رسله ويُري آياته تأييدا للذين يؤمنون برسله فإبراهيم العلا يشير بقوله فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ) إلى هذه السنّة الإلهية القديمة، ويوضح لقومه قائلا: إن آلهتكم التي تُمرّغون أنوفكم أمامها ساجدين هي عدو لي، فليضروني بشيء إن كانت تملك أي قدرة إزاء ربي الذي هو إله حي وقوي ورب العالمين. هو سترون أن آلهتكم ستفشل حتمًا وسوف ينصرني ربي الذي هو رب العالمين.