Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 194
۱۹۳ سورة الشعراء الجزء السابع والحق أن جوابهم هذا يماثل طريفة كان الخليفة الأول و الله يحكيها لنا. وذلك أن كناسا وكناسة كانا يأتيان البلاط الملكي لتنظيفه وكانا قد قاما بتربية الخنازير في بيتهما فمات خنّوص من خنانيصهما وحب المرء للحيوانات التي يربيها، سواء كانت خنازير أو غيرها، أمر طبيعي. وكان الخنّوص بالنسبة للكناسين كالفرس أو كأي حيوان آخر بالنسبة لنا. وفكرت الكناسة أثناء العمل في خنوصها الميت، فأخذت تبكي مستندة إلى جدار القصر. فجاء أحد خدام البلاط ووجدها باكية، فظن أنه ربما وقع مكروه في بيت الملك، وفكر في نفسه أن الناس إذا رأوه لا يبكي أساءوا به الظن وشكوا في ولائه للملك، فأخذ يتباكي. ثم جاء أحد الحراس ووجدهما يبكيان، فظن أن حادثا ما قد وقع في بيت الملك، وفكر أنه لو رآه أحد لا يبكي لشك في ولائه، فأخذ يتباكى. ثم جاء صغار الموظفين ثم كبارهم وبدأوا يبكون لبكاء الآخرين. ثم أتى رجال البلاط والوزراء وقالوا في أنفسهم: لا جرم أن القوم يبكون لحادث قد وقع اليوم في القصر ومن واجبنا نحن أن نكون على علم بما يحدث هنا، وإذا لم نبك فسوف يشك القوم في ولائنا، وبدأوا يتباكون على مقاعدهم واضعين المناديل على عيونهم. ثم حضر وزير كان أذكى من الآخرين فلم يبك، بل سأل أحد زملائه الجالس بجنبه ما الذي حدث؟ قال: لا أدري، إنما وجدت الوزير الجالس بجانبي يبكي فبدأت أبكي فقال: اسأله ما الذي حدث؟ فلما سأله قال: أنا لا أعلم شيئا إنما كان الوزير الجالس بجانبي يبكي فبدأت أنا أبكي فلم يزل يسأل الواحد منهم صاحبه حتى سألوا الكناسة عن سبب بكائها، فقالت: إنما أبكي لأني قد تذكرت خنوصا لي قد مات! فكما أن كل رجال البلاط بكوا برؤية الكناسة الباكية بدون سبب، كذلك قال قوم إبراهيم: لقد وجدنا آباءنا يعبدون هذه الأصنام ويتوسلون إليها ويسجدون لها، فبدأنا نتوسل إليها ونخرّ أمامها ساجدين.