Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 162 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 162

١٦١ سورة الشعراء الجزء السابع قلب العدو. ولما وصل النبي ﷺ قريبا من بدر قرر كشف الحقيقة لهم، فجمع أصحابه وقال: أيها الناس لقد أخبرني الله تعالى أن جيشًا للعدو قد اقترب، وربما نشتبك معه بدلاً من القافلة التجارية، فماذا ترون الآن؟ فأخذ المهاجرون يقف الواحد منهم تلو الآخر ويقول: يا رسول الله ، إننا مستعدون للقتال. ولكن الأنصار ظلوا صامتين، ذلك لأن الجيش القادم من مكة كان مشتملا على أقارب المهاجرين من أخ وعم وخال وزوج أخت أو أخي زوج وما إلى ذلك، فظن الأنصار أنهم لو قالوا للرسول ﷺ إنهم مستعدون لقتالهم، فربما يقول المهاجرون إنهم يريدون قتال أقاربهم، فالتزموا الصمت مراعين مشاعر المهاجرين وتكريما لهم إذ كانوا ضيوفا عليهم. أما المهاجرون فكانوا يعبرون الواحد تلو الآخر عن حماسهم للفداء والتضحية. ولكن النبي ﷺ ظل يقول في كل مرة: أيها الناس أشيروا علي. ولما أعاد قوله هذا مرارا قام أنصاريّ وقال: يا رسول الله إن الناس يشيرون عليك ومع ذلك تعيد قولك: أشيروا عليّ أيها الناس! فربما تعنينا نحن الأنصار لنبدي رأينا؟ فقال النبي : نعم، هذا هو قصدي. فقال الصحابي : يا رسول الله، لقد تعاهدنا في اتفاقية عقدناها معك وأنت في مكة بأن العدو إذا هاجمك في المدينة فسنحاربه معك، ولكنه لو حاربك خارج المدينة فلن نخرج معك للقائه إذ لا قبل لنا بحرب العرب كلّهم؛ وربما تستشيرنا مراراً بسبب تلك المعاهدة؟ فقال النبي : نعم. فقال الأنصاري في حماس شديد يا رسول الله ، عندما أبرمنا معك تلك المعاهدة، لم نكن نعرف مكانتك الحقيقية، فلم نر حرجًا في وضع هذه الشروط في المعاهدة. أما الآن فقد انكشفت علينا حقيقة الإسلام تمامًا وتبيّن لنا صدقك بكل جلاء، فكيف يمكن أن نشترط عليك بشيء؟ فلو أمرتنا الآن أن نخوض هذا البحر الذي أمامنا بخيلنا وركابنا الخضناه، ولو وقع القتال، يا رسول الله، فسنقاتل عن يمينك وعن شمالك ومن ومن ورائك، ولن يخلص إليك العدو الذي هو أكثر منا قوة وعددًا إلا على جثثنا الهامدة. (البخاري: كتاب المغازي، باب قوله تعالى إذ تستغيثون ربكم، أمامك والسيرة النبوية: غزوة بدر الكبرى)