Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 161
الجزء السابع 17. سورة الشعراء قد وعدهم بهذه الأرض، فهو الذي ينجز لهم وعده هذا ويضع هذه البلاد في قبضتهم، أما إذا فتحوها بالحرب فما الجدوى من الوعد الإلهي؟ فقالوا لموسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴾ (المائدة:٢٥). فأغضبوا الله تعالى بقولهم، فأعلن الله تعالى: لن يدخلوا هذه الأرض الآن، بل سيظلون تائهين في البراري والفلوات أربعين سنة. ثم تُوفق أجيالهم فيدخلون هذه الأرض باذلين أرواحهم وينالون ما وعدهم الله به من النعم. لقد من الله الله على قوم موسى الله منة عظيمة حيث رأوا بأم أعينهم آية ربانية عظيمة إذ قام بتحريرهم من عبودية فرعون وأنقذ أجيالهم من أعمال وضيعة كصنع اللبن وقطع الخشب، ومع ذلك رفضوا أوامر موسى ال إذ أمرهم بشن الهجوم على قوم عاد الحاكمين على أرض كنعان ليستولوا عليها، فقالوا: لا طاقة لنا بقتالهم، فاذهب أنت وربك فقاتلا، وعندما يهلك العدو ونأمن جانبه، سنأخذ زمام الحكم من أيديه. أما نبينا فقد أعطاه الله أصحابًا لم يجيبوه قط بأننا لن شماله أمامه نقاتل معك، بل قاتلوا عن يمينه وعن ومن ومن ورائه، مؤكدين صدق دعوى فدائهم له في كل موطن حرج ورد في السيرة أن النبي تلقى بعد هجرته إلى المدينة خبرًا بأن أبا سفيان آت من قبل الشام في قافلة تجارية محرّضا جميع القبائل في طريقه ضد المسلمين. ولما كان طريق هذه القافلة يمر قريبا من المدينة فكانت جميع القبائل المقيمة حول المدينة تبيع وتشتري منها، وكانت تربطهم بها علاقات تجارية قوية. ولما علم النبي ﷺ بأن أبا سفيان سيمر قريبا من المدينة بهذه القافلة التي تحرض الناس على المسلمين، وأن أهل مكة قد خرجوا بجيش لحماية قافلتهم التجارية مخافة هجوم أهل المدينة عليها، استشاره أصحابه قائلا: لو بقينا في المدينة بدون حراك فإن العدو سيتجاسر علينا أكثر، فعلينا الخروج من المدينة كي لا يظن العدو أننا نخافه. فخرج لا بجماعة من أصحابه من المدينة ووصل إلى بدر. وكان يعلم بناء على الإشارات الإلهية أن جيشا للمكيين قادم وأن المسلمين سيشتبكون ، ولكن لم يُسمح له بكشف هذا الخبر السماوي لأحد؛ ولذلك لم يخرج مع النبي إلا قليل من الناس إذ ظنوا أنهم لا يخرجون للحرب وإنما لإلقاء الرعب في معه