Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 157
١٥٦ سورة الشعراء الجزء السابع القرآن الكريم أنه قد أنزل في القرآن الكريم ما يسدُّ كل ضرورة روحانية لكل إنسان، فكل من عمل به بصدق حظى بوصال الله تعالى وقربه. وكذلك قال الله تعالى لنبيه ﷺ في القرآن الكريم أن يعلن للناس ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ (الأنعام: ٢٠). . أي لقد أوحي إلي هذا القرآن لأنفعكم به وأنفع كل من يصله صوتي أيضًا. فالقرآن الكريم يعلن من ناحية أنه قد تناول جميع المواضيع والقضايا بالبيان، وأنه قد خاطب كل شريحة من شرائح الناس، كما يعلن من جهة أخرى أنه سينفع كل من يبلغه، لأنه قد نزل لنفع كل من يصل إليه صوته. إذًا، فالقرآن الكريم سلاح عظيم وهب لمحمد رسول الله ﷺ. لقد ظهرت عصا موسى الفرعون وملئه على صورة ثعبان لوقت قصير فارتعشت أبدانهم لبعض الوقت، ولكن القرآن الكريم كتاب لا ينفك يقوم بالإنذار، ثم إن إنذاره ليس خاصا بقوم دون قوم أو ببلد دون بلد، بل إنه موجه إلى كل الشعوب وجميع البلدان. ثم إنه أسمى من قيود الزمن أيضًا، فلن يأتي إلى يوم القيامة زمان يتعطل فيه عمل القرآن الكريم كنذير مبين لأعداء الإسلام، أو تفقد فيه آياته المنذرة قدرتها على سحق قوة الأعداء وجعل المسلمين غالبين. ثم إن عصا موسى العلا كانت لا تُري الآيات إلا ما دامت في يده، أما القرآن الكريم فإنه لا يزال كتابًا حيًّا لكل مؤمن صادق مخلص أيضا كما كان بالنسبة للنبي ، ولا يزال يعطي كل فرد مخلص من أفراد أمته نصيبا من معارفه وعلومه بقدر إيمانه وإخلاصه كما كان يمده له من معدنه بجواهر الحقائق والمعارف التي لا تعد ولا تحصى؛ ذلك لأنه نزل من الله الذي يعلم الغيب، والذي هو مطلع على أفكار الإنسان ومشاعره وعواطفه. إن أحدًا مهما كانت خبرته واسعة، لا يقدر على معرفة كل ما يختلج في قلوب البشر جميعًا من أفكار وخواطر وعواطف، إنما يقدر على ذلك مَنْ خلقهم، وهذا الخالق هو الذي يتكلم في القرآن الكريم، ولذلك يجد كل إنسان في القرآن كل ما يحتاج إليه نجد في الدنيا أن من الناس من يحتاج إلى الكتان من الأقمشة، ومنهم من يحتاج إلى الناعم منها، ومنهم من يحتاج إلى