Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 156 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 156

١٥٥ سورة الشعراء الجزء السابع باختصار، يبلغ القرآن الكريم من السمو والقوة بحيث يمكن به فتح العالم بدون اللجوء إلى السيوف والمدافع. لا شك أنه يوجد اليوم بين المسلمين الآخرين أيضا صحوة وحماس للتضحية، ولكن هذا الحماس يدفع بهم إلى حمل السيوف والبنادق. إن مسلم اليوم أكثر صحوة ويقظة من المسلم الذي كان قبل قرن ونصف، ولكنه يسارع إلى تناول السيوف والبنادق والمدافع إنه ينظر بحسرة إلى الذين يصنعون القنابل الذرية آملاً أنهم سيتصدقون عليه ببعض ما عندهم من السلاح، ولكن الله تعالى أخبرنا بواسطة المسيح الموعود الليلة أن مدفعكم القرآن، وأن بندقيتكم القرآن، وأن مسدسكم القرآن إن السلاح الذي تدمغون به رأس العالم هو القرآن. لستم بحاجة إلى بنادق الإنجليز من أجل الفتح، ولستم بحاجة إلى أمريكا لتجود عليكم بقنبلة أو قنبلتين ذريتين، أو إلى فرنسا أو ألمانيا لتزودكم بالمواد الكيماوية، وإنما واجبكم أن تأخذوا القرآن بأيديكم لتفتحوا به العالم. إن القرآن كتاب يولد في قلب الإنسان خشية الله ويُرغبه إليه تعالى، ويلبي له كل ضرورة طبعية وروحانية. قال الله تعالى في القرآن الكريم: وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ في هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَل (الإسراء: ٩٠). . أي أننا قد بينا في القرآن الكريم وبأساليب متنوعة كل ما تحتاج إليه طبائع البشر بكل أنواعها. الحق أن هناك أمرين اثنين يؤكدان فضل أي تعليم أحدهما أن يشمل كل المواضيع والقضايا، وثانيهما أن يكون صالحا لشرائح الناس كلها. والقرآن الكريم متسم بكلتا الميزتين، أي ليس هناك إنسان لا يخاطبه القرآن، وليس هناك أمر لا يبينه القرآن. وما دام القرآن الكريم قد بين كل شيء، وما دام قد أنزل فيه جميع التعاليم المتنوعة، نظرا إلى كل الطبائع البشرية، فكيف يمكن بعد ذلك أن لا يحظى العاملون به بحب الله ولطفه ؟ لا شك أن موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء السابقين - عليهم السلام - قد حظوا بوصال الله تعالى بحسب إيماننا، ولكن قلوبنا لا تطمئن بهذا فقط، بل نود أن نحظى أيضا بحب الله تعالى، وليس الكتاب الحي إلا الذي يوصلنا بالله الحي، أما الكتاب الذي لا يوصلنا بربنا فوجوده وعدمه سيَّان بالنسبة لنا. والله تعالى يعلن في