Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 116 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 116

الجزء السابع سورة الشعراء بيد أن النبي ﷺ لما كان أكثر عرفانًا بالله تعالى من موسى العلمية لا، فلم يطلب مساعدًا ولا وزيرا، بل تقدم وحمل هذا العبء الثقيل وحده، مع أن مهمته كانت أكبر وأعظم من مهمة موسى العلة. فقد بعث موسى إلى أمة متمدنة، وإن تعليم الأناس المتمدنين علوم الدين وإقامة النظام بينهم ونفخ روح الجماعة فيهم أمر سهل نسبيا، ولكن الرسول الله قد بعث في قوم كانوا لا يعرفون ما التمدن وما التحضر، بل كانوا يعتبرون الطاعة التى هى شعار الأمم المتمدنة ذلاً وضيما. فقد ورد في الكتب الأدبية العربية أن ملكا عربيًا اسمه عمرو بن هند كان يحكم منطقة في الجزيزة العربية ناحية العراق والشام، وقد بلغ أوج العز والمنعة بالنسبة للعرب، حتى ظن أن كل العرب يطيعونه. فقال الحاشيته ذات يوم أتعلمون أحدا من العرب يأبى الطاعة لي؟ كان يدرك جيدا أن العرب أُمة أبية لا تعرف الطاعة والانقياد، ولكنه ظن أنه قد نال من القوة والهيبة بحيث لن يرفض أحد منهم الخضوع له. فقيل له: نعم، هناك شخص واحد على الأقل لن ينقاد لك واسمه عمرو بن كلثوم، وهو سيد قبيلته. قال: حسنًا، سأدعوه للتأكد من ذلك. فأرسل إلى عمرو بن كلثوم يستزيره لأنه مشتاق لرؤيته، وأن يُحضر أمه وأفرادا من قبيلته. وكان الملك عندها مقيمًا في رواقه خارج المدينة، فحضر عمرو بن كلثوم مع أصحابه، وضرب خيامه قريبًا من خيام الملك. وكان الملك قد أغرى أُمه أن تستخدم أم عمرو في قضاء أمر على مائدة الطعام لاختبار إبائها وحميتها. ورغم أنه كان ملكًا إلا أن أُمّه أخذت تخدم ابنها والضيوف على مائدة الطعام على عادة العرب، وهذا أنها أصبحت خادمة لعمرو بن كلثوم ولأمه وأقاربه، ولو ساعدتها أم عمرو في حاجة ما على المائدة لم يكن في ذلك ما ينال من عزتها وكرامتها. ولكن ما حدث أنه فيما كان الجميع يتناولون الطعام قالت أمُّ الملك لأم عمرو ناوليني الطبق، يعني هو لم معه و لم تستطع أن تطلب منها أي مساعدة أكثر من هذا فأخذت أم عمرو بن كلثوم تصرخ وتستغيث قائلة: يا ويلَ أُمِّ عمرو بن كلثوم! وكان عمرو حينذاك يتناول الملك، وكان قد ترك سيفه في خيمته تكريمًا للملك، فلما سمع صراخ الطعام مع أمه لم يسألها عن سبب الصراخ، بل قام فزعًا ونظر في الخيمة، فوجد سيف الملك معلقا