Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 105 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 105

١٠٤ سورة الشعراء الجزء السابع وسواء أصدق المرء الفلاسفة، فاعتبر الدماغ منبع التدبر والفكر والأخلاق الفاضلة، أو اعتبر القلب هو منبع العقل والمعرفة وأن لا علاقة للدماغ بنشوء العلوم والمعارف، فاستعمل لفظ المشاعر والأفكار بدلاً من القلب والدماغ، إلا أنه لا بد له في كل حال من تطهير شيئين: أولهما الأفكار، وثانيهما المشاعر اللطيفة. وتطهير الأفكار - الذي يسمَّى التنوير بالعربية - يتم بطهارة الدماغ. والمراد من التنوير أن يتولد في المرء نور يؤدي إلى نشوء الأفكار الصحيحة فيه دائما. وكما أن الصحة نوعان: أحدهما أن يكون المرء معافى من المرض الآن، والثاني أن يظل معافى من المرض في المستقبل أيضا، كذلك فإن التنوير اسم لذلك الإصلاح الذي يؤدي إلى نشوء الأفكار السليمة في المستقبل دائمًا ومفهوم التنوير بالنسبة إلى الدماغ، هو نفسه مفهوم التقوى بالنسبة للقلب. . أي كما أن تولد الفكرة الصحيحة في بعض الأحيان لا يعني التنوير، وإنما التنوير أن تنشأ عند المرء ملكة بحيث لا تتولد فيه إلا الأفكار السليمة دائمًا، كذلك فإن التقوى ليس اسما لقيام المرء بعمل حسن واحد أو أكثر، بل المراد منه بلوغ المرء درجة بحيث لا تتولد فيه إلا المشاعر الطيبة الطاهرة. وهذا المعنى يدعمه ذلك الحديث الذي قال فيه النبي : إن شيطاني قد أسلم (مسلم: كتاب صفة القيامة، باب تحريش الشيطان). . أي لا تتولد في قلبي إلا أفكار طيبة طاهرة. مجمل القول إن لفظ "التنوير" يُستعمل للأفكار ولفظ "التقوى" للعواطف والمشاعر، ولا يكون المرء في مأمن من السيئة إلا إذا تيسر له تنوير الأفكار وتقوى القلب. وقد بين الله تعالى بقوله ألا يَتَّقُونَ أن موسى جاء قوم فرعون برسالة تقوى الله، وكانت الغاية العظمى من بعثته أن يصلحهم من خلال الدعاء والتبليغ والوعظ إصلاحًا لا يقوم أفكارهم ومشاعرهم فقط فقط، بل يول يولد فيهم ملكة بحيث لا تنشأ في دماغهم بعد ذلك إلا الأفكار الطاهرة، ولا في قلوبهم إلا المشاعر الطيبة. وهذا هو الأمر الذي لم يزل الأنبياء كلهم يركزون عليه، وقد ركز عليه الإسلام تركيزا كبيرا، لأن المعارف الروحانية تنزل من عند الله على القلوب، وإذا لم يكن قلب المرء طاهرا ظل محروما من الفيوض الربانية.