Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 104 of 914

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 7) — Page 104

۱۰۳ سورة الشعراء الجزء السابع كان هؤلاء القوم يعيشون بين المصريين و لم يكن هناك سبيل لتوجيه الخطاب إليهم ونفخ الروح الدينية فيهم بشكل مباشر منفصل عن المصريين، لذا جعل الله تعالى فرعون وقومه أيضًا شركاء في الدعوة التي وجهها موسى العلي إلى قومه، فقام بتبليغ رسالة الله إلى فرعون وقومه بشكل مكثف وأقام عليهم الحجة بآيات عديدة متواترة. ولكن بعد خروج بني إسرائيل من مصر لم تعد لموسى الله أي صلة بالمصريين حيث كان مبعوثا لهداية بني إسرائيل أساسا، أما رسولنا فلم تنقطع صلة عن أهل مكة بعد هجرته إلى المدينة، بل ظل يسعى لهدايتهم باستمرار، الأمر الذي يشكل دليلا ساطعًا على سموّ درجته وعلو مكانته. أما قوله تعالى أَلاَ يَتَّقُونَ، فبين به أن إقامة التقوى أهم هدف من بعثة أن الأنبياء. ولكن الناس يخطئون عادة فيعدون الصلاح والتقوى شيئا واحدا، مع الصلاح يعني ذلك العمل الصالح الذي قد قمنا به أو نقوم، أما التقوى فالمراد منه بلوغ المرء درجة حيث لا يتولد في قلبه إلا مشاعر طاهرة وطيبة، لأن المشاعر منبعها القلب وإن كان ظهورها يتم عبر أعصاب الدماغ. لم يزل العلماء على مر العصور في نقاش دائم حول منبع الروح الإنسانية، فزعموا أن منبعها الدماغ لا القلب، ولهذا السبب لم يستطيعوا استيعاب حقيقة الروح. مع أن الواقع أن منبع الروح هو القلب كما هو ظاهر من تعاليم الأنبياء ورؤاهم وكشوفهم بيد أن الدماغ لما كان منبت الأعصاب فهو الذي يشعر بالعلوم القلبية ويستفيد من معارف القلب الخفية؛ ومن أجل ذلك قد اعتبر تعالى القلب مكان الحياة لا الدماغ والظاهر أن الروح ستكون وثيقة الصلة بالعضو الأهم في البدن الإنساني والذي عمله أبرز من الأعضاء الأخرى، وهو القلب لا الدماغ. فمثلاً لو توقفت حركة القلب لثانية واحدة لمات الإنسان فوراً، ولكن لو حصل عطل في دماغ المرء فلا شك أن علومه تصبح في غطاء لكون الدماغ يدرك العلوم القلبية إلا أنه لا يموت بالضرورة. إذا، فالدماغ إنما هو بمثابة الخادم، أما القلب فهو المركز الحقيقي الذي يُنزل الله عليه أنواره. الله