Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 709
الجزء السادس ۷۰۷ سورة الفرقان كل إنسان سيدخل الجنة. فثبت أن جهنّم مكان للإقامة المؤقتة وليســــت للإقامـــــة الأبدية بتاتا. ويقول الله تعالى في موضع آخر وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ حَرَّدَل أَتَيْنَا وَكَفَى حاسبينَ) (الأنبياء: ٤٨). فلو دخل أحد جهنم نتيجة كثرة سيئاته، وظل فيها إلى أبد الآبدين، فلن ينال جزاء على حسناته، فلا بد أن ينتهي عقابه في يوم من الأيام لينال جزاء حسناته أيضا. * * 28 وقال الله تعالى أيضًا وَأَمَّا مَنْ حَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) (القارعة : ٩-١٠). . أي كما أن الجنين يبقى في رحم أمه لفترة محدودة ثم يخرج من بطنها، كذلك حينما تنتهي عقوبة أهل جهنم يخرجهم الله منها ويدخلهم الجنة. كذلك يقول الله تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَالُ لَمَا يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَحْذُوذ ) (هود: ۱۰۷-۱۰۹). لقد قال الله تعالى هنا لدى وصف أهل جهنم كلمة إلا مَا شَاءَ رَبُّكَ. . أي أن ربّك إذا شاء أخرجهم من جهنم، ذا الذي يستطيع أن يحول دون المشيئة الإلهية؟ بينما قال تعالى عن المؤمنين إلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَحْذُوذ. . أي لو شاء الله تعالى لأخرجهم من الجنة، ولكن الجنة عطاء غير مقطوع. فثبت من هذه المقارنة أن عذاب جهنم سينتهي في يوم من الأيام، لأن الله تعالى قد أمل أهلها بالخروج منها، بينما قال عن أهل الجنة إنهم يعطون عطاء لا انقطاع له. ومن ثم يقول الله تعالى عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ (الأعراف: ١٥٧). وحيث إن رحمة الله تعالى تسع كل شيء فلا بد أن تُظـــلّ الرحمة الإلهية بظلها جهنم أيضًا في يوم من الأيام، فيُخرج أهلها ويُدخلوا الجنة. ورد في الحديث أيضا أن النبي ﷺ قال: "يأتي على جهنم زمان ليس فيها أحـــــد ونسيم الصبا تحرك أبوابها".