Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 708
الجزء السادس ٧٠٦ سورة الفرقان الحرمان من حبك ورضاك ؛ فكل هذه المعاصي تؤدي إلى دمارنا وخزينــــا، ســـــواء وقعنا فيها بشكل مؤقت أو بشكل دائم. فربنا، لا تَدَعْ هذه المفاسد تتسرب إلينــــا حتى بشكل مؤقت، كي تظل خطواتنا ثابتة على الصراط المستقيم دائما. وكـأن دعاء غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) الوارد في سورة الفاتحة قد أُعيد هنا في قوله تعالى رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ. إذا، فقد ذكر الله تعالى هنا من علامات عباده الأخيار أنهم يخشون في أيــام غلبتهم أن يصاب قومهم بالتردّي والانحطاط، ولذلك يظلون ساجدين على عتبــــة الله تعالى ويدعونه ليل نهار قائلين: ربنا احفظنا وأجيالنا من كل فساد، لتدوم هذه الجنة التي أنعمت بها علينا بمحض فضلك، ولا يدخل فيها إبليس في شكل حيـــة تلدغنا في عقبنا. ولو أن المسلمين تذكروا هذا الدعاء زمن غلبتهم دائما، واستعاذوا بالله تعالى الانحطاط القومي عند كل نجاح، لتفضل الله عليهم فضلاً دائما ولمضوا قدما في مجال الرقى دائما وأبدا. من بيد أن هذه الآية، كما قلت من قبل، تعلّم الدعاء بالنجاة من جهنم في الآخرة أيضًا، حيث بين الله تعالى أن جهنّم مكان جدا للإقامة المؤقتة والإقامة سيئ الدائمة. وقد بين الله تعالى بذلك النظرية القرآنية عن الجحيم بأنها ليست أبديـــة. ذلك أن لفظ (مُسْتَقَرًّا يعني مكان الإقامة المؤقتة؛ وبما أن الجحيم قد وصفت هنا بأنها سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا، ففي هذا إشارة أن قليلا من عذابها يكون كثيرًا لشدّة آلامه، فلا داعي لأن يطول عذابها وتكون خالدة. لقد بين الله تعالى هذا المعنى في مواضع أخرى من القرآن الكريم بكلمات صريحة حيث قال وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأنْسَ إِلا لِيَعْبُدُون (الذاريات:٥٧). وما دام الإنسان قد خُلق ليكون عبدًا الله تعالى، فلن يتحقق غرض خلقه لو بقي في الجحيم للأبد. وقد زاد الله تعالى هذا المعنى وضوحًا في قوله تعالى للنفس المطمئنة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي )) (الفجر : ۳۰-۳۱). فثبت من هنا أن المقام الحقيقي للعبـــد هو الجنة، وما دام كل إنسان قد خُلق ليكون عبدا الله تعالى فلا بد من التسليم بأن