Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 682
الجزء السادس ٦٨٠ سورة الفرقان كليهما. فمثل الغرب كمثل فلاح ليس عنده زوجان من الثيران بل ثورٌ واحد، فهو يحرث الأرض بمساعدة الثور الواحد، ومثل المسلمين كمثل الذي لا يملك أي ثور، فكيف يحرث الأرض؟ أو مثل الأوروبيين كشخص عنده حصان واحد فيجر لــــه عربة حصان، وإن لم يقدر على جرّ عربة حصانين. لا شك أنهم قد تركوا التوكل على الله تعالى بتاتا، ولكنهم لم يتركوا الشق الثاني من القاعدة، بل عملوا بجد وكفاح، فأحرزوا الرقي والازدهار. أما المسلمون فلا يعملون بأي شق من الشقين فيفشلون. وحين يفشلون لا يلومون أنفسهم، بل يقولون لقد بذلنا كل ما في وسعنا، ولكن الله تعالى لم يرد لنا النجاح وحين يحققون بعض النجاح ينسبونه إلى أنفسهم بدلاً من أن ينسبوه إلى الله تعالى شأنهم شأن الأغبياء الذين قال الله تعالى عنهم في القرآن الكريم إنهم إذا أحرزوا رقيًا قالوا إنما هو نتيجة علمنـا وذكائنـــا وقوتنا، ولولا ذلك لما أحرزنا الرقي (الزمر: ٥٠)، وإذا فشلوا في شيء نسبوا فشلهم إلى الله تعالى (الفجر : ۱۷). فالمسلمون يعزون كل عيب إلى الله تعالى، وينسبون كل ميزة إلى أنفسهم. ولو أنهم غيّروا سلوكهم هذا لعملوا بالجد والنشاط والحب وتعلموا التوكل الحقيقي، ومن رزق التوكل الحقيقي لم يبق في نجاحـــه شــك ولا شبهة. ثم يقول الله تعالى الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ. . علما أن قوله تعالى في ستة أيام) يعني في ست مراحل. والعرش ليس شيئا ماديًا كما يظن الناس عادة، وليس بشيء روحاني أيضا. ذلك لأن الله تعالى يقول هنا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ من جهة، وجهة أخـــرى يصف نفسه بقوله ليسَ كَمِثْلِه شَيء (الشورى: ۱۲)، لذا فإن استواء الله و على جسم مادي أو جسم روحاني يتعارض مع عظمته. الحق أن فعل "استوى" قد ورد في حق الله وعجل على سبيل الاستعارة وليس بمعناه العام. فبما أن استواءه على جسم مادي أو جسم روحاني محال فلا يمكن أن يكون العرش شيئًا ماديًا أو روحانيا، بل سيفسر بشيء يخص ذات البارئ تعالى. وبما أن الشيء الذي يخص ذات الله تعالى هو صفاته فليس المراد من العرش إلا ظهور خاص للصفات الإلهية. وحيث إن