Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 62 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 62

الجزء السادس ٦٢ الله سورة الحج (الأقرب). . أي قام بعمل حسن عن طواعية ورضى بدون أن يؤمر به أو بدون أن يكون هذا العمل من مسؤوليته وابتغاء لمرضاة الله تعالى. إذًا، فمن شروط النسيكة أولاً أن تتم برغبة المرء ورضاه وإرادته بدون أي جبر وإكراه، وثانيًا أن تتم خالصة. كما يقال : نسَك الثوبَ أي غسله بالماء فطهره". إذًا، فالله تعالى قد نبهنا بكلمة (مَنْسَكًا إلى الأمور التالية: الأول عليكم أن تقدموا الذبائح بطيب النفس وبشاشة القلب دائما، وليس كأن أحدًا يكرهكم عليها، إذ لا يحظى بالقبول عند الله تعالى إلا القربان الذي يُقدم عن رضى وطيب النفس. والثاني أنه لا يكفي بشاشة القلب فقط، بل الخطوة التالية أن تقدموا القرابين لوجه الله تعالى وابتغاء مرضاته والثالث أن تفحصوا زوايا نفوسكم جيدًا كي لا يكون قربانكم مشوبًا بشيء من أغراض الدنيا، وإلا فلن يحظى بالقبول عند الله تعالى. لقد علمنا الله تعالى من خلال هذه الكلمة الوجيزة كل هذه الدروس اللطيفة القيمة التي لو استفاد منها الإنسان لنال من قرابينه نتائج عظيمة. أما قوله تعالى (وَبَشِّرِ الْمُحْبَتِينَ ) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ) فقد بين الله فيها أربع علامات للذين يُخبتون ويتواضعون عند الله تعالى، وهي كالآتي: الأولى: أنه إذا ذكر الله ترتجف قلوبهم خوفًا. الثانية: أنهم يتحملون الشدائد والمحن في سبيل الله تعالى بصبر وثبات. الثالثة: أنهم يقيمون الصلاة. الرابعة: أنهم ينفقون في سبيل الله تعالى جزءاً من كل ما رزقهم. مع العلم أن قوله تعالى (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ لا يعني المال فحسب، فلا يظنن أحد أنه إذا من ماله في سبيله تعالى فقد أدى واجبه كلا بل إن الرزق هنا يشمل عينه أنفق وعقله وأذنه وأنفه ويديه ورجليه وكل عضو من كيانه أيضا. كما يشمل بيته، وكل ما يُنبته من المنتوجات الزراعية من حنطة وفجل وجزر وقصب سكر وما إلى ذلك. لا جرم أن المرء إذا أنفق من ماله اعتُبر من الذين يقدمون التضحية المالية،