Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 664
الجزء السادس ٦٦٢ سورة الفرقان بعض قواده إن هذا اليوم سيكون يوما عسيراً على أهل مكة، إذ سننتقم منهم اليوم. فتقدم أبو سفيان للنبي ﷺ وشكى إليه بأن هذا قد جرح مشاعرنا. فــــدعا النبي هذا القائد وعزله وقال : لماذا لم تراع مشاعر أهل مكة الكافرين. 60. فترى أن النبي ﷺ كان لا يعلم عندئذ كيف يكون رد فعل أهل مكـــة ضـ وماذا سيكون مصير هذه الحرب، ومع ذلك عزل أحد قواد جيشــه بنـاء علـــى شكوى زعيم المكيين الذي أفنى عمره كله في محاربة المسلمين، بل كــان يــــود ضدهم جيوش الكافرين. هل بوسع أحد أن يقدم مثالا واحدًا كهذا من تاريخ حروب العالم كله؟ كلا، لن تجد أحدًا عزل ضابطًا بسيطا، دعك قائدا من قواده، عقابًا على أنه هدد الأعداء في ساحة القتال وقال: سننتقم منكم ونذيقكم اليوم وبال أعمالكم. ورد في تاريخ الغرب عن شخص شهير "أبراهام لينكولن" أن الناس في زمنــــه صاروا حزبين متحاربين، أحدهما كان يدعو إلى القضاء على الــرق والعبوديـة، والآخر يعارض ذلك، وكان أبراهام لينكولن" من أصحاب الذين يريدون القضـــاء على العبودية. ومن أكبر ما يُثنى به على هذا الرجل أنه لما هزم الأعداء خرج إلى بيت القائد المهزوم مطرق الرأس، بل يقال أنه كان يدعو ويستغفر في تلك الحالة. فاستأذن منه قواده بإطلاق الموسيقى العسكرية فرحة بالنصر، فمنعهم وقال: لا، لأن هذا سيجرح مشاعر الخصوم. هذا أكبر ما وصف "أبراهام لينكــــولـن" مــــــن الخصال الحميدة. أذًى سببه ولكن علينا أن نضع في الاعتبار أن أبراهام لينكولن لم يكن قد تعرض لأي شخصي من قبل خصمه، ولكن الرسول ﷺ لما شن الهجوم على مكة فإنمــــا أنهم نقضوا المعاهدة التي عقدوها معه. ثم إنه قد ذهب لمحاربة أولئك القوم هذا الحادث مذكور في السيرة الحلبية الجزء الثالث: فتح مكة والسيرة النبوية لابن هشام: ذكر الأسباب الموجبة للمسير إلى مكة، غير أنه قد ورد فيهما أن هو الذي شكا هذا عمر القائد إلى النبي. (المترجم)