Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 632 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 632

الجزء السادس ٦٣٠ سورة الفرقان إذا، فإن الله تعالى قد جعل النبي شجرة ظليلة لن يبرح ظلها يكبر ويكبر كل يوم وفق النبوءة الواردة في قوله تعالى أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظَّلِّ. فإذا كان محمد ﷺ مفتريًا، ألم يكن الله قادرا على أن يوقف نمو هذه الشجرة وامتداد ظلها؟ ولو كانت التدابير البشرية وراء امتداد هذا الظل ولم يكن الله تعالى معه، فكان من المفروض أن يوقف تعالى امتداده. ولكنه تعالى ولم يزل يمده بتأييده ونصرته وصار دليلا على صدقه، بدلاً من أن يوقفه ويجعله ساكنا. فالجماعة التي لا يمحوها الله تعالى بل يزيدها وينمّيها، هل تبقى شبهة في صدقها وكونها من عند الله تعالى؟ لما فتح النبي مكة أمر بقتل بعض ألد أعداء الإسلام الذين قتلوا بعض المسلمين، أو قاموا بتحريض الآخرين على قتلهم، أو مثلوا بجثث الشهداء المسلمين. وكانت هند من بين هؤلاء الذين صدر الحكم بقتلهم. عندما علمت هند بهذا القرار النبوي، جاءت متنقبة متنكرة مع مجموعة من النساء اللاتي أتين النبي ﷺ ليبايعنه. فأخذت تردد معهن كلمات البيعة وراءه. ولما قال : قلن لن نشرك بالله أحدا، لم تملك هند - الجياشة بطبعها - نفسها، وقالت من فورها: يا رسول الله، هل نشرك بالله تعالى بعد كل هذا؟ كنت وحيداً، وكنا أُمةً قوية، ورفعت وحدك صوت التوحيد، فقررنا جميعًا كبت صوتك وتوطيد عظمة آلهتنا، واستمرت المواجهة التي بذلنا فيها كل ما في وسعنا، فأصبحنا ننتقص وننكمش، وأصبحت تتقدم وتزدهر، و لم نبرح نلقى هزيمة بعد هزيمة، ورحت تحرز نصراً بعد نصر. فلو كانت آلهتنا تملك أي قدرة ما كان لك أن تنتصر. إن انتصارك علينا، رغم كونك وحيدا لدليل على أن لا خير في الهتنا وأن الله الأحد هو الذي يحكم هذا العالم، وهو الذي نصرك وهزمنا. فقال الرسول : أنت هند؟ وكانت هند تعرف أنها ليست وحدها خاضعة لحكم الإسلام بل إن الرسول ﷺ أيضا خاضع لحكمه، فقالت: نعم! أنا هند، ولكن هند المسلمة، ولن تستطيع الآن أن تضرني شيئًا لأن الإسلام يهدم ما سلف من الذنوب. (الطبري: سنة ٨، ذكر الخبر عن فتح مكة)