Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 614
٦١٢ يعني الجزء السادس سورة الفرقان إذا، إن في ترتيب القرآن الكريم حكمًا بالغة، إذ كان ترتيب نزوله بحسب حاجات المعاصرين للقرآن الكريم، أما الترتيب الحالي فكان بحسب حاجات الأجيال التالية. وهذا برهان عظيم على أن القرآن الكريم من عند الله تعالى. ولكن يجب أن لا يغيب عن البال أن الترتيب الحالي أيضا قام به الرسول ﷺ نفسه بناء على توجيه رباني، وليس أحد سواه. لقد ظن المفسرون أن قوله تعالى لولا نزلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةٌ وَاحِدَةً أن الأنبياء السابقين كانوا يتلقون الوحي دفعة واحدة، ولذلك أثار الخصوم على هذا الاعتراض (القرطبي) والحق أن هؤلاء المفسرين لم يفكروا في أن القرآن الكريم يبين أن هذا الاعتراض قد أثاره كفار مكة، وهؤلاء القوم ما كانوا يؤمنون بأي كتاب سماوي، دعك أن يؤمنوا بأن جميع الصحف السابقة قد نزلت مرة واحدة. لو كان اليهود والنصارى هم الذين أثاروا هذا الاعتراض لكانت هناك إمكانية لصحة هذا الزعم، ولكنهم لم يوجهوا هذا الاعتراض قط، فلا يصح القول بأن الصحف السابقة النبي كانت تنزل مرة واحدة فقال الكافرون: لماذا لم ينزل القرآن دفعة واحدة؟ الحق أنهم لم يثيروا هذا الاعتراض إلا بناء على عقولهم، إذ كانوا يرون أنه لو كان هذا الوحي من عند الله تعالى لأنزله مرة واحدة لأنه عالم الغيب، ولكن نزوله بالتدريج يعني أن محمدا ) يلفّق – معاذ الله ك الله - من عند نفسه كلاما بحسب الظروف المتجددة ويعرضه على الناس. فما دام بناء اعتراضهم على العقل وحده فلا يعني ذلك بالضرورة أن الوحي كان ينزل على الأنبياء السابقين دفعة واحدة ولكن لو سلمنا جدلا بأن أهل مكة كانوا يقولون إن وحي الأنبياء قد نزل مرة واحدة فلم لم ينزل القرآن دفعة واحدة فهل نقيم لقولهم هذا وزنًا وأهمية؟ إنهم لم يكونوا خبراء بالعلوم السماوية، ولم يكونوا ملمين بتاريخ الأديان، حتى نعير اعتراضهم أهمية ولو أنهم قالوا هكذا فقولهم باطل مرفوض من الناحية التاريخية، ولا يمكن أن يصدقه أي إنسان مطلع على تاريخ الأديان.