Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 613
الجزء السادس ٦١١ سورة الفرقان ظنا منه أن هذا سيضمن له النجاح في عمله ولكن الولد المسلم يقول إن الله تعالى يفعل كل شيء. فمثلاً حينما يقول لأمه أماه أريد شيئا كذا. تقول له: يا بني، سأعطيك ما تريده حين يعطيني الله إياه. فيطمئن بهذا الجواب، لأن القدر عنده أمر يقين. ولكن عندما نزل القرآن كان القدر قضية عويصة الفهم بالنسبة لأهل ذلك الزمن، فكانوا يتعجبون مما قاله القرآن بصدد القضاء والقدر. أو خذوا قضية التوحيد مثلا، فإن القرآن الكريم قد ركز عليه تركيزاً كبيرًا، ولكن عندما تحدث القرآن عن التوحيد أول مرة قال أهل مكة في حيرة وما التوحيد؟ إن الصورة التي رسمها القرآن الكريم عن أفكارهم عند سماع التوحيد لعجيبة حقا، حيث بين أن الكافرين يقولون كيف جعل محمد ( الآلهة كلها إلها واحداً. إن هؤلاء ما كانو ليصدقوا أن اللات ومناة والعزى ليست بآلهة، فقالوا أَجَعَلَ الآلهَةَ إِلَهَا واحدًا) (ص:٦). إنهم لم يقولوا إن محمدًا (ﷺ) يقدم نظرية إله واحد، أو يقول إن خالق الكون واحد، بل ظنوا أنه قد جمع كل الآلهة وصنع منها إلها واحدا، وكأن رسالة التوحيد عندهم هي أن محمدا (ﷺ) قد قام بجمع اللات ومناة والعزى وغيرها من آلهتهم وسحقها ثم جعل منها إلها واحدًا. لذا فكانوا يحتارون من التوحيد، ويقولون ما هذا التعليم؟ أما اليوم فإن كل واحد من أولادنا يعلم ما هو التوحيد، لأنه لا يعرف ما اللات ولا مناة ولا العزى إنه منذ طفولته يعلم أن الله أحد. وقضية التوحيد سهلة الفهم لكل ولد صغير منا حتى إنك لو قلت له أن هناك آلهة عديدة لضحك عليك واعتبرك من الأغبياء. ولكن أبا جهل كان يضحك على من يقول له إن الله واحد، ظنا منه أن ما يقال له إنما هو مزاح واستهزاء. إذًا، فالقول بتعدد الآلهة استهزاء عند طفل مسلم، بينما القول بتوحيد البارئ كان استهزاء عند أبي جهل. مجمل القول إن الأجيال المسلمة القادمة كانت بحاجة إلى ترتيب للقرآن الكريم هو غير ترتيبه النزولي، ولذلك قد وردت سورة الفاتحة في مطلع المصحف، ثم تلتها سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء ثم غيرها من السور.