Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 612 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 612

الجزء السادس 71. سورة الفرقان بينما يستغرق إقامة جسر واحد وقتًا أطول من ذلك، ولذلك يبدأون في بناء الجسور قبل مد السكة الحديدية. القوم ونفس الأمر بالنسبة إلى ترتيب القرآن الكريم، فعند نزوله قدّم الله تعالى ذكر القضايا التي كانت ضرورية في ذلك الوقت لأن القرآن الكريم لم يكن بين أيدي بشكله الكامل، فكانوا لا يدرون ما القرآن وما الإسلام، وما الوحي وما الإلهام، وما هي العلاقة بالله تعالى، لذا ذكر الله تعالى عندها تلك المسائل الأساسية، ولكن الأجيال التالية كانت بحاجة إلى ترتيب آخر للقرآن الكريم؛ ذلك لأنه بسبب ورود هذه المسائل الأساسية في القرآن ظل هؤلاء القوم يسمعون آيات القرآن وأحكامه، ثم لما جاءت أجيالهم أخذت تسمع من الآباء هذه المسائل، إذ علّموها منذ الصغر ما الله تعالى، وما الرسول، وما الوحي، وما الإسلام، ولماذا بعث الله تعالى محمدا، فلما كبروا كانت ذهنيتهم غير ذهنية آبائهم. ولكن حين نزل القرآن الكريم كان الكثير من المسائل التي نزلت فيه جديدة غريبة للناس، ولكنها لم تعد جديدة لأجيالهم. فمثلا عندما يولد في بيت ولد فلا بد أن يعلمه أهله، وإن كانوا أجهل الناس بدينهم، أنه إذا سألك أحد من خلقك، فقل: الله. ولكن هذا السؤال لو وُجه إلى أكبر أسياد مكة في ذلك الزمن لأخذته الحيرة، وبدأ يفكر بماذا يجيب. أيقول: أخلقني "اللات" أم "مناة" أم "عُزَّى" أم "هبل"؟ ولكن هذا السؤال بسيط جدا لأي ولد مسلم. ونفس الحال بالنسبة لمسألة القضاء والقدر فهي أمر بسيط لكل ولد مسلم – شريطة أن لا نخوض في التفاصيل – إذ يعلم أن الله تعالى هو الذي يفعل ما يشاء. فثبت أن الولد المسلم أكثر علما من أبي جهل وعتبة وشيبة ووائل في هذه المسائل، فعندما يقول الولد المسلم بكل شجاعة: إن كل شيء يتم بحسب المشيئة الإلهية، فهو دليل على أنه مؤمن بالقدر وإن كان يجهل تفصيل مسألة القدر ؛ ولكن أبا جهل وزملاءه كانوا يستغربون من مسألة القدر قائلين: ما القضاء وما القدر؟ إذ كانوا يظنون أنهم يقومون بكل شيء بأنفسهم، أو أن أصنامهم أو آلهتهم أو الجن والعفاريت هي التي تقوم بكل شيء؛ إذ كان الواحد منهم يقترع بأسماء آلهته، فمن خرج منها سهمه ذبح باسمه الماعز أو ما إلى ذلك،