Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 602 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 602

الجزء السادس ٦٠١ سورة الفرقان بالحب، ولكنهم عوضا عن أن يفرحوا ويبتهجوا ويكونوا شاكرين لك، ويهتز كل وتر من أوتار قلوبهم، وتنحني رؤوسهم لدى سماع هذه البشرى حبًا وإخلاصا، قد اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا، وقالوا لا حاجة بنا إليه ! لا جرم أن الدنيا العمياء لا تزال تعامل رسالة الله تعالى هكذا، لأنها لا تعرف عظمة الله وعظمة رسوله، فلتفعل ما تشاء؛ وإنما أسأل المؤمن الذي يؤمن بأن الله موجود، ويعرف أن كلام الله عظيم ويدرك أن كلامه مع العبد سواء بطريق مباشر أو غير مباشر لنعمة عظيمة، كيف لا يلبي نداء الله تعالى حين يسمع كلامه، وكيف لا يتولد في قلبه شوق وحماس للعمل برسالته تعالى؛ مع أن كل كلمة وكل لفظ وكل حرف من القرآن الكريم من باء بسم الله إلى سين وَالنَّاسِ ينطوي على رسالة الله تعالى إلى الناس، وهو يبلغ من القوة بحيث لو أن المسلمين استجابوا لرسالة الله تعالى وفتحوا قلوبهم لطاعته، لتحسنت دنياهم الآن أيضًا. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِي عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (3) ۳۲ التفسير : لقد بين الله تعالى هنا أن معارضة النبي ليست بأمر غريب، إذ لم ﷺ يأت في الدنيا نبي قط لم يتعرض لمعارضة ولم يدخر أعداؤه وسعًا في القضاء عليه، ولكن التاريخ شاهد على أنه لم ينجح إلا النبي وأتباعه رغم معارضة المعارضين، أما أعداؤهم فهلكوا وبادوا مهما بلغوا من القوة والشوكة. وهذه قاعدة كلية لا نجد فيها أي استثناء في العالم. فلا يمكن لأحد أن يقول أن آدم لم ينتصر على أعدائه، أو أن نوحا لم ينجح ضد خصومه، أو أن إبراهيم لم ينجح في مهمته، أو أن موسى لم يتغلب على أعدائه، أو أن عيسى لم ينتصر على اليهود، أو أن محمدًا لم يكن لقد غالبًا على خصومه. الشيطان على الجماعات الإلهية في عصر كل واحد من هؤلاء الأنبياء بكل ما أوتي من قوه وعتاد، وحاول محو الحق بكل طريق شرير، هجم