Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 597
الجزء السادس = ٥٩٦ سورة الفرقان إذا ما حدث بالكفار كان كارثة كبيرة أرغمت أنوفهم وكسرت كبرياءهم. كما كان هذا تحقيقا جليًّا لنبوءة لإشعياء النبي حيث ورد: 28011 من جهة بلاد العرب. في الوعر في بلاد العرب تبيتين يا قوافل الدَّدَانيين. هاتوا الماء لملاقاة العطشان يا سكَانَ أرض تيماء، وافُوا الهارب بخبزه، فإنهم من أمام السيوف قد هربوا من أمام السيف المسلول، ومن أمام القوس المشدودة، ومن أمام شدة الحرب. فإنه هكذا قال لي السيد: في مُدّة سَنة كسنة الأجير يفنى كـــل مجـــد قيدار، وبقية عدد قسي أبطال بني قيدارَ تَقِلُّ، لأن الرب إلهَ إسرائيل قد تكلم". (إشعياء ۲۱: ۱۳-۱۷) الواقع أن إشعياء النبي قد أنبأ هنا عن غزوة بدر حيث قال إنه بعد انقضاء سنة واحدة بعد الهجرة إلى المدينة ستنشب حرب في العرب تقضي على كل شوكة لقيدار وعظمتهم، فيولون الدبر من ساحة القتال. وهذا ما حدث بالفعل، حيث لاذ الكافرون بالفرار تاركين وراءهم جثث كبار رؤسائهم واستولى رعب المسلمين على كل العرب. ثم بعد ذلك يذكر الله تعالى أسباب هذا الدمار، مبينًا أن الإنسان يهلك بسبب أصحابه. إنه يتفاخر بأصدقائه دائمًا، ولكن حين تواجهه مصيبة يقول يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذ فلانا خليلاً لَقَدْ أَضَلَّني. ومن أجل ذلك يوصي الله تعالى المؤمنين خاصة ويقول كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة:١١٩). والحق أنه لمن المستحيل أن يعيش الإنسان بدون أن يتأثر فيمن حوله. فلو اختار للصداقة أناسا ذوي أخلاق حميدة وذوي طموحات سامية فلا بد أن يسعى هو الآخر لتدارك أخطائه ويتحلى بالتدريج بالأخلاق الفاضلة ولكنه لو اختار لصداقته أناسًا سيئين فلن يأخذوه إلى الطريق السوي، بل سيدفعونه إلى انحطاط خلقي. كان هناك طالب في الكلية الحكومية بمدينة لاهور، وكان من أتباع الديانة السيخية، ولكنه كان يكن الاحترام والحب لسيدنا المسيح الموعود الل. فأرسل إلى حضرته ذات مرة أنه كان مؤمنا بالله إيمانًا ،راسحًا، ولكنه منذ فترة بدأت الشكوك تساوره حول وجود الله تعالى، فطلب من حضرته العلي الدعاء ليزيل الله