Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 586
الجزء السادس ٥٨٥ سورة الفرقان إذًا، فإن المسيح الي الذي يتخذ شريكا مع الله تعالى في ألوهيته يؤكد الإنجيل أنه كان بحاجة إلى الأكل والشرب كغيره من البشر، وكان يمشي في الأسواق قط لم كغيره من البشر. ونفس الحال بالنسبة لجميع الأنبياء الآخرين. لم يُبعث نبي یكن بحاجة إلى الأكل والشرب. فكيف يجوز اعتبار أي واحد منهم إلها؟ كما أن هذه الآية ترد على قول الكافرين ضد الرسول ﷺ إذ قالوا مَال هَذَا الرَّسُول يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشي في الأسواق، حيث بين الله تعالى أن جميع الأنبياء السابقين كانوا يأكلون ويشربون ويمشون في الأسواق، فكيف يصح اعتراضكم ضد محمد ؟ إنما يصح اعتراضكم لو وجد في محمد ما يخالف سنة الأنبياء والرسل السابقين، ولكنه ما دام سائرًا على نهجهم وسنتهم فاعتراضهم عليه دليل على أنهم لا يؤمنون بالأنبياء السابقين في الواقع. ثم يقول الله تعالى (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتنة. . أي على المسلمين أن لا يضيقوا ذرعا من معارضة المعارضين ومطاعنهم، لأن الله تعالى يميز من خلال الابتلاءات بين الصحيح والزائف ففي زمن الأنبياء يترك الأب ابنه عادة، والابن أباه، ويترك الزوج زوجته والزوجة زوجها، ويترك الأخ أخته والأخت أخاها، وهكذا يصبح بعضهم اختبارًا لبعض في دينهم. ثم إن هذا الاختبار لا ينحصر في العائلات فقط، بل كل القوم يمرون بهذا الاختبار، ويصبح الكافرون ابتلاء للمؤمنين والمؤمنون للكافرين. فلما بعث النبي اختبر الصحابة بسبب إيمانهم بنار من البلايا والمحن من جهة، ومن جهة أخرى قد كشفت هذه المعارضة عيوب المعارضين التي كانت خافية من قبل. فلولا بعثة النبي ﷺ لما تجلت على الدنيا محاسن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضوان الله عليهم أجمعين – كما لم تنكشف على الناس مثالب أبي جهل وعتبة وشيبة. إنما هو ذلك الاختبار الذي أظهر على الناس مواهب الصحابة، كما كشف عليهم ما كان عند الكافرين من مرض الجذام الروحاني. ولو لم يُبعث النبي لال لقال الناس إن أبا الحكم كان سيدا حكيمًا وداهية من دواهي مكة، وكان أبو بكر أحد التجار الأمناء الشرفاء من مكة، ولكن نيران المعارضة حوّلت الصحابة كالذهب الخالص، كما أزالت ما كان على الكافرين من