Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 578
الجزء السادس ۵۷۷ سورة الفرقان قُلْ أَذَالِكَ خَيْرُ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ هُمْ جَزَاء وَمَصِيرًا (3) هُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَلِدِينَ ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْئُولاً * ۱۷ التفسير: أي قل لهؤلاء الكافرين: هل مصيركم هذا أفضل أم تلك الجنة التي وعد المتقون والتي تكون لهم مصيرًا وجزاء أو فى؟ إنهم سوف ينالون في تلك الجنة كل ما يشاؤون وسيعيشون فيها للأبد. وهذا وعد لهم من الله ولن يُخلف أبدا. إن كل شخص عنده إلمام بسيط بتاريخ الإسلام يعرف كيف تحقق هذا الوعد بشكل رائع، وكيف أن الجزيرة العربية وبلاد فارس والروم والشام ومصر لم تستطع الصمود أمام صولة الإسلام، بل وقعت تحت سيطرته في سنوات قليلة. وكيف أن العمال الكادحين صاروا ملوكا للعالم ببركة كونهم خدامًا لمحمد. ثم تمكنوا من إقامة النظام الذي أراده الإسلام للعالم. لم يكن عبدة الأصنام في مكة يسمحون للمسلمين بعبادة الله علنا في أوائل الإسلام، فكانوا يصلون خفية، ويتصل بعضهم ببعض سرًّا. لم تكن لهم حرّيّةٌ لتعلم الدين ونشره، بل لو جاء إلى مكة أحد ممن يبحث عن الحق لوجد صعوبة بالغة في الوصول إلى الرسول ، إذ كان الكافرون لا يدلونه على بيته. ومع ذلك صار المسلمون حكاما وملوكا على العالم حتى خافت حكومات ودول كبيرة في العالم. فكان المسلم يفعل ما يشاء، ولم يكن بوسع أحد أن يحول دون إرادته. ذلك لأن المسلمين كانوا هم القوة الفعالة في ذلك الزمن وكان زمام الدنيا في أيديهم ولكن المسلمين للأسف الشديد فقدوا هذه الجنة لسوء أعمالهم فيما بعد، وصاروا أذلاء مهانين. لقد ظنوا أنهم قد وهبوا هذه الجنة للأبد لمجرد أنهم يدّعون أنهم مسلمون، مع أن الله تعالى حيثما وعدهم بالجنة جعل وعده مشروطا بالإيمان والعمل الصالح، بل لقد قال الله تعالى هنا أيضا كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولاً، مؤكدًا أنه مجرد وعد وهو مشروط