Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 537
الجزء السادس ۵۳۷ سورة الفرقان والجداول فيصبح كالبحر الزاخر. لقد كان موسى وعيسى وزرادشت وكرشنا وغيرهم من أنبياء الله تعالى - عليهم السلام - كالقنوات والجدوال الصغيرة، فكانت بعض هذه القنوات تروي بني إسرائيل، وبعضها تشفي غليل الفرس، وبعضها تزيل ظماً أهل الهند وبضعها تسقي أهل الصين؛ ولكن كان لزاما أن تنصب كل هذه القنوات والجدوال الصغيرة في نهر عظيم، ليرى الناس مملكة روحانية عالمية موحدة ويؤتى بهم إلى عتبة رب العالمين كما أن ملك السماوات والأرض أيضًا بيد الله رب العالمين. فالواقع أن قوله تعالى الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جاء دليلا على قوله تعالى ليَكُونَ لِلْعَالَمينَ نَذِيرًا، حيث بين الله تعالى أنه لم ينزل القرآن الكريم بدون سبب، بل كان نزوله جزءا هاما الخطة الإلهية لا يمكن إغفاله أبدًا. كان الله تعالى يريد أن ينسخ الشرائع السابقة كلها لينزل مكانها شريعة قادرة على جمع الإنسانية كلها على مركز واحد؛ وكان هذا يستلزم أن يتم اختراع وسائل الاتصال والمواصلات التي تجعل الدنيا تنكمش وتتقلص. ولأجل ذلك تجد أن القرآن الكريم بعد أن ذكر الخيل والبغال والحمير قال وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ) (النحل: ٩). . أي أنه تعالى سيخلق في المستقبل مطايا ومراكب تفوق تصوراتكم أيضًا، وبالتالي سيجمع الإنسانية كلها على مركز واحد. من وكانت فكرة الدين العالمي وعقيدة إقامة ملكوت الإله الواحد على كل ذرة من السماوات والأرض لتدق ناقوس الخطر في الديانات التي تقول بوجود ابن الله تعالى أو تقول بكون الأنبياء شركاء معه تعالى، لذا فقد قام الله تعالى بتفنيد أفكار الأديان الباطلة فقال بعد ذلك وَلَمْ يَتَّخذ وَلَدًا. . أي لا ريب أن ملك السماوات والأرض هو بيد الله وحده ولكن ليس صحيحًا أنه قد اتخذ ولدا يساعده في إدارة هذا الملك، بل الحق إنه تعالى لا يعطي أحدًا مقام الابن دعك أن يتخذ ابنًا بالفعل. . أي أنه تعالى لا يرضى أن يجعل بينه وبين غيره من المشابهة حتى بقدر ما يكون بين الوالد وولده.