Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 531 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 531

۵۳۱ الجزء السادس سورة الفرقان كثرت وسائل اللقاء والاختلاط بين الناس وانفتحت طرق الاتصال والمراسلة أنزل الله تعالى للعالم كله شرعًا كفيلاً بسد حاجات العالم كله. إن جميع المؤرخين مجمعون على تسمية عصر ما قبل النبي ﷺ عصر ما قبل التاريخ إذ يبدأ عصر التاريخ قبيل العصر النبوي. فكأن الله تعالى حين خلق الكثير من ذرائع الاختلاط والاتصال والمراسلة فقد أعلن للناس أنه قد أوشك الزمن الذي يتحقق فيه قوله تعالى اليَكُونَ للْعَالَمينَ نَذِيرًا، حين يجتمع العالم كله على مركز واحد حتما. سمي كل عصر مجمل القول إن الله تعالى قد أكد بذلك أنه صاحب بركات كثيرة، والدليل على ذلك أنه قد أنزل الآن كتابًا سيهدي العالم كله، ويميز بين الحق والباطل. ومن الواضح أن الوحي القادر على هداية الناس في كل العصور، يشكل في حد ذاته دليلاً ساطعًا على عظمة من أنزله. فبما أنه كان من المقدر أن يهدي القرآن فقد الكريم أهل كل عصر، عالما، حيث بين الله تعالى أن هذا الكتاب وسيلة قطعية لهداية كافة الأجيال إلى يوم القيامة. لا شك أن الصحف السابقة كانت هداية للناس في عصورها ولكنها لم تأت بشرع عالمي، أعني أن تعاليمها لم تكن لكل الشعوب ولكل العصور، ولكن عند نزول القرآن الكريم كانت الدنيا قد بلغت من الارتقاء والتطور بحيث اقتضت بعثة نذير واحد للعالم كله. فأنزل الله صاحب البركة كتابًا مدعمًا بالأدلة والبراهين على عبده المطيع صاحب الأسوة السامية، لكي ينذر الناس كلهم، الأبيض والأسود والشرقي والغربي، وأن يستمر في هذا الإنذار دومًا. هذه الدعوى نفسها قد ذكرها الله تعالى أيضا في قوله وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (سبأ:٢٩). . أي يا أيها النبي، إنا أرسلناك إلى العالم كله كبشير ونذير، ولكن أكثر الناس لا يفهمون هذا. ذلك لأن كل نبي من قبل كان يُبعث إلى قومه فقط، وكان تعليمه خاصا بقومه فقط. فمثلاً إذا كان" "كرشنا" و "راما" و"بوذا" يحكمون المملكة الروحانية في الهند، فكان زرادشت" يحكم مملكة روحانية أخرى في إيران، بينما كان "كونفوشيوس" يحكم