Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 530 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 530

الجزء السادس ٥٣٠ سورة الفرقان وكذلك قيل لهم: "إذا اعترض أحد على ديانتكم فانفوه من الأرض". (هندو دهرم شاستر) ومن المستحيل بعد قراءة هذا التعليم أن تتولد في قلب الإنسان مشاعر المحبة تجاه الديانة الفيدية الهندوسية، ولن يراها كفيلة بنجاته. أي ونفس الحال بالنسبة للديانتين الكونفوشيوسية والزرادشتية، إذ لم تتوجه منهما بتعاليمها إلى الناس أجمعين، كما لم تَسْعَ بتبليغ دعوتها إلى الشعوب كلها، بل قالت الكونفوشيوسية إن بلاد الصين وحدها مَظْهَرٌ لملكوت الله تعالى، مثلما أعلنت الهندوسية أن الهند هي بلاد الخواص من عباد الله، بينما قالت الزرادشتية إن بلاد فارس هي وحدها مظهر لملكوت السماء. باختصار، كانت كل ديانة تعتبر الله تعالى إلها لشعبها الخاص دون الشعوب الأخرى، وكأنها كانت تنكر كونه تعالى ربا للعالمين كلها التي تتمتع بفيوض ربوبيته تعالى؛ فكان لزاما أن يُعرض وجود البارئ تعالى على العالم بكامل حسنه الحقيقي وبأنه رب العالمين، وبأنه ليس إلها لشعب معين أو بلد خاص، بل هو إله العالمين كلهم. وهذا هو المعنى الذي أكده الله تعالى هنا بقوله ليَكُونَ لِلْعَالَمينَ نَذِيرًا))، فبين أنني أنا ذلك الإله الذي هو إله للهندوس والمسيحيين والآريين الهندوس والفرس واليونان والدهريين كلهم أجمعين. إنني إله أهل كل بلد وإله أهل كل لغة. إنني إله البيض وإله السود، وإله جميع الشعوب، وكلهم عبادي، وقد أنزلت هذا الكتاب لإنذار الجميع وإيقاظهم. كم هو رائع هذا التعليم الذي يقدّمه القرآن الكريم وكم هو متلائم مع الفطرة الإنسانية! إن قراءة هذا التعليم تولّد في قلب الإنسان مشاعر عميقة لحب الله تعالى بينما تولّد التعاليم السابقة في قلب المرء النفور والكراهية. ولكن الله تعالى لو أنزل هذا التعليم العالمي الصالح لشعوب العالم كله، في وقت لم تكن الدنيا فيه قد اجتمعت بعد، بل كان أهل قطر يعيشون منفصلين عن أهل قطر ،آخر لظل كثير من أقطار الأرض محرومة من الانتفاع منه؛ ومن أجل ذلك قد أنزل الله تعالى شرائع مختلفة في عصور مختلفة، وكان كل شرع منها مكتمل بحسب متطلبات عصره، ولم تزل شتى الشعوب تنال به الهدى. ولكن لما