Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 523 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 523

۵۲۳ سورة الفرقان الجزء السادس فيسببون العثار للآخرين. فالناس يُعجبون بالتعليم الذي يدعون إليه، ولكنهم حين يرون إلى أعمالهم من نفاق وخيانة يكرهونهم؛ أو يقولون في أنفسهم: ما الحرج لو لجأنا إلى النفاق والخيانة مثلهم. أما النبي فيقدّم للناس نموذجًا عمليًا لما يدعوهم إليه. لا شك أن الحقائق تكون موجودة في الدنيا قبل بعثة النبي، ولكن الناس ولكن الناس لقلة إيمانهم يرمونها وراء ظهورهم ولا جرم أيضًا أن النبي يأمر الناس بأن يصدقوا القول، كما يقول لهم زعماؤهم الدنيويون وينهاهم النبي عن السرقة، وكذلك يمنعهم الزعماء الماديون أيضًا من السرقة. وينصحهم النبي: أن لا يظلموا وكذلك يقول لهم هؤلاء الزعماء أن لا يظلموا؛ ومع ذلك تظل الدنيا بحاجة إلى الأنبياء؛ ذلك لأن الأنبياء يؤكدون بأسوتهم أن هذه الحقائق والتعاليم صالحة للعمل بها. لا شك أن زعماء الدنيا أيضًا ينهون الناس عن الظلم، ولكنهم عندما يقومون بتعريف الظلم يسوغون لأنفسهم كل أنواع الظلم ولا غرو أن الناس يقولون بأفواههم: لا تكذبوا، ولكنهم لا يتورعون بأنفسهم عن قول الكذب عند الحاجة. لا شك أنهم ينهون الآخرين عن غصب أموال الناس، ولكنهم عند الحاجة يسلبون الناس أموالهم ويأكلونها. إذا تصبح تعريفات هذه المعاصي عند زعماء الدنيا محدودة جدًا. أما فلا يأتي الناس بالتعريف الكامل لهذه الأعمال فحسب، بل يُريهم أيضا من خلال أسوته كيف يتم العمل بهذه التعاليم لا شك أن الناس قبل مجيء الأنبياء أيضا يقولون إن على المرء أن يصدق القول، ومع ذلك هم يكذبون، وإذا قيل لهم: لم تكذبون؟ قالوا: لا تسير الأمور على ما يرام بقول الحق. ورغم أن الناس يقرون بأن الغش والخداع أمر سيء، ومع ذلك يغشون ويخدعون، وإذا قيل لهم لم تغشون، يقولون إن العيش محال في الدنيا بدون الغش؛ لأن كل شخص في الدنيا ذئب، ولا بد له من أكل لحم الخروف ليعيش؟ وهذا التصرف منهم قد جعل أجيالهم تظنّ أن الأعمال الحسنة إنما هي للكلام فقط، إذ العمل بها مستحيل. ولكن النبي يكون أسوةً للدنيا، ويريهم كيف يمكن العمل بهذه الحقائق التي يتصورونها غير قابلة للعمل. فالذين يكذبون ظانين أن قول الصدق أمر مستحيل، والذين يظلمون ظنَّا أن العمل بالرحمة محال، فإنهم حين يرون أسوة الأنبياء يدركون النبي الناس منهم