Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 485
الجزء السادس ٤٨٥ سورة النور ويحفظ الإسلام بجهوده؟ ومن الواضح أنه من المحال أن تعزل الأمة مثل هذا الإنسان، ولن يريد عزله إلا إخوان الشيطان. والجواب الثاني هو أن الله تعالى قد استعمل هنا لفظ الوعد، والوعد يدل على الإحسان والإنعام، إذا ، فإن اعتراضهم هذا يعني أن الله تعالى ما دام قد جعل أمر انتخاب هذا الإنعام في يد الأمة، فيجب أن يكون من حقها أيضًا أن ترفض هذا الإنعام وكل عاقل يدرك أنه استنباط بالغ الإساءة، لأن المرء إذا رفض نعمة عُرضت عليه بدون أن يسألها أصبح أشدَّ جريمة وأقام الحجة على نفسه. لأن الله تعالى سيقول في هذه الحالة: أيها الناس قد خيّرتكم في أن تأخذوا هذا الإنعام من خلال أي إنسان فقلتم نريد أن نتلقى هذا الإنعام في شكل فلان، فجعلتُ أفضالي مرتبطة بالشخص الذي اخترتموه؛ وبعد أن رضيت بقولكم أي بانتخابكم إياه رحتم تقولون لسنا براضين بهذا الإنعام وماذا عسى أن أجيبكم على رفضكم هذه النعمة إلا أن أقول وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنْ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) (إبراهيم:۸). وإلى هذا المعنى نفسه قد أشار الله تعالى هنا في آية الاستخلاف أيضًا حيث قال وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. . أي لقد خيّرنا الأمة عند انتخاب الخليفة، كما قمنا بإرشادها لتختار الشخص المناسب عند الانتخاب، ثم اصطفينا هذا الإنسان المنتخب واخترناه لنا، فلا يبقى بعد ذلك للأمة أي خيار في عزله. ومن أراد أن يأخذ هذا الخيار بيده فعليه أن يعلم أنه لا يعارض الخليفة بل يكفر بنعمتنا؛ فإذا كان هو لدى انتخاب الخليفة في عداد الذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالحات )) من قائمة الذين آمنوا وعملوا الصالحات وندرجه في زمرة اسمه فإننا سنمحو الفاسقين من جراء هذه الخطوة الخاطئة من قبله. ثم يقول الله تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. بعد أن أوضح الله تعالى في آخر الآية السابقة (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ حثّ هنا فورًا على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول وذلك لينبه المسلمين أنهم إذا وجدوا نقصانًا في نزول بركات