Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 467 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 467

الجزء السادس ٤٦٧ سورة النور أسألك قد استشهد، ولكن واقع الأمر يكشف لنا أن عمر الله لم يكن يخاف الشهادة، بل كان يتمنى الشهادة في سبيل الله تعالى، حيث كان يدعو: "اللهم إني الشهادة في سبيلك، وموتًا في بلد رسولك" (البداية والنهاية المجلد السابع ص : ١٣٧: خبر سلمة). فإذا استُشهد من كان يدعو الله تعالى طوال عمره بأن يُستشهد في المدينة، فكيف نقول عنه حين استشهد أنه جاء عليه وقت من الخوف ومع ذلك لم يبدل الله تعالى خوفه أمنًا؟ لو كان عمر الله خائفا من الشهادة ثم استشهد لجاز لأحد القول إن الله لم يبدل خوفه أمنًا، ولكنه ما دام يدعو الله تعالى أن يكتب له الشهادة في المدينة، فكيف نقول أنه كان يخاف الشهادة؟ وما دام عمر له غير خائف من الشهادة، بل كان يدعو لها حتى استجاب الله له دعاءه، فثبت أنه لم يأت عليه خوف يستشعره في قلبه ثم لم يدفعه الله عنه. فإن هذه الآية إنما تقول إن ما يخافه الخلفاء لن يقع أبدا، حيث وعدهم الله تعالى بتبديل خوفهم أمنًا. فإذا كانوا لا يخافون أمراً، بل رأوا فيه عزّتهم ورفع درجاتهم، فلا يصح أن يعتبره أحد خوفًا لهم، ثم يقول : لماذا لم يبدل الله تعالى خوفهم أمنًا؟ عندما قرأت دعاء عمر الله قلت في نفسي إن دعاءه هذا كان يعني في الظاهر أن يشن الأعداء على المدينة هجوما شديدا يقضي على جميع المسلمين حتى يصل الأعداء إلى عمر ويقتلوه. ولكن الله تعالى قد استجاب دعاءه من جهة، ومن جهة أخرى قد هيأ الأسباب لحماية شرف الإسلام وعزته أيضًا، فبدلاً من أن يهاجم عدو من الخارج قام أحد الخبثاء من داخل المدينة نفسها وقتل عمر الله بالخنجر. (البداية والنهاية المجلد السابع ص ۱۳۷) ثم إن الأحداث التي وقعت مع عثمان له تؤكد أنه لم يكن خائفا منها، إذ الثابت من التاريخ أن المتمردين لما استولوا على المدينة كانوا ينتشرون قبل الصلاة في المسجد ليفصلوا أهل المدينة بعضهم عن بعض، حتى لا يجتمعوا ولا يهبوا للمقاومة. وبرغم هذا الجو المشحون بالفتنة والخطر كان عثمان له يحضر المسجد للصلاة وحده دون خوف وظل يحضره إلى أن منعه الناس من ذلك. ولما تفاقمت الفتنة وأراد المتمردون الهجوم على بيت عثمان له ناشد الصحابة أن لا يعرّضوا