Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 466 of 844

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 466

الجزء السادس ٤٦٦ سورة النور أمنًا. لقد كان هذا التصرف من معاوية الا الله دليلا على أن قلبه كان عامرًا بالإيمان لو جزئيا، ولو أن معاوية تصالح مع عليّ وأطاعه طاعة كاملةً لزال الخلاف بين المسلمين للأبد، وكانت لذلك نتائج طيبة جدا تجعل مسلم اليوم يرفع رأسه بكل فخر. ولكن المؤسف أن معاوية الا الله أعلن طاعة مؤقتة و لم يعلن طاعة كاملة. يظن البعض خطاً أن المراد من هذه الآية أن الخلفاء الراشدين يكونون محفوظين من كل تخويف، فيستنتجون بناء على ظنهم هذا أن عمر وعثمان وعلي لم يكونوا خلفاء راشدين إذ قد تعرضوا لشتى القلاقل حتى قُتلوا، فليس هناك خليفة راشد صادق إلا أبا بكر فقط. لقد وقع هؤلاء في هذا الخطأ لأنهم لم يتدبّروا ألفاظ القرآن الكريم. لا شك أن تبدل الخوف أمنًا نعمة عظمية، ولكن الله تعالى لم يقل هنا "وليبدلنهم من بعد الخوف أمنًا"، بل قال وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا. . أي أنه تعالى يزيل الخوف الذي تستشعر به قلوبهم ويدفع ما يسبب لهم الخوف ويبدله أمنًا. إذًا، فليس الله تعالى أن الخلفاء لا يتعرّضون لما يُعَدُّ في نظر غيرهم من الناس شيء هناك وعد من خوفا، وإنما يعد الله تعالى بإزالة ما يسبّب الخوف للخلفاء. فالثعبان مثلاً مخيف عادة، ولكنه لا يسبب أدنى خوف لكثير من الناس الذين يأخذونه بأيديهم - ويلعبون به كذلك فإن الفقر شيء مخيف، ولكن الرسول و لم يحفل به بل قال : "الفقر فخري". . أي أن الفقر لا يسبب لي ذلة ولا مهانة، بل هو مبعث فخر لي. فلو كان أحد يعتقد أن عدم تير وجبة من وجبات الطعام أمر مخز للمرء، فهل نقول أن هذا الأمر كان حاشا لله – خزيًا وعارًا للنبي ﷺ أيضًا؟ كلا، بل إن الذي يعتبر الفقر مفخرة ويفضّل الأسمال البالية على الثياب الفاخرة، ويعد متاع الدنيا أحقر من النجاسة فلا يمكن أن يسبب له الفقر أي خوف. كذلك فإن الله تعالى لم يقل هنا "وليبدلنهم من بعد الخوف أمنا"، بل قال وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خوفهمْ أَمنا. . أي لن يكون هناك ما يخيفهم. ولو وضعنا هذا الأمر في الحسبان لتبين لنا أنه لم تأت على الخلفاء أي مصيبة خافوها، وإذا حلّت بهم بالفعل مصيبة كهذه أزالها الله تعالى. لا شك أن عمر الله