Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 6) — Page 465
الجزء السادس ٤٦٥ سورة ة النور يدعهم الله يتمتعون بــ "العصمة الكبرى"، أما الخلفاء فيتمتعون بـ " العصمة الصغرى"، فلا تعالى يرتكبون خطأ فادحا يؤدي إلى هلاك الجماعة. من الممكن أن تحدث في قراراتهم أخطاء جزئية طفيفة، ولكن العاقبة تكون خيرا، فيجعل الله على أيديهم الإسلام غالبًا وأعداءه ،مغلوبين، وبتعبير آخر إن سياستهم تصبح سياسة الله تعالى لكونهم يتمتعون بـ "العصمة الصغرى" من عنده تعالى. لا شك أنهم هم الذين يتكلمون وأن ألسنتهم هي التي تتحرك، وأن أيديهم هي التي تعمل، وأن عقولهم هي التي تعمل، ولكن يد الله تعالى هي التي تعمل وراء كل هذا. فمن الممكن أن يقعوا في أخطاء جزئية في قراراتهم، كما يمكن أن يُقدّم إليهم المستشارون مشورة خاطئة، ولكن الله تعالى يأخذ بهم سالمين من بين هذه العوائق والعقبات، ويكتب لهم النجاح؛ وكلما اكتملت حلقات قراراتهم جاءت سلسلة أحكامهم سليمة محكمة بحيث لا تقدر قوة على كسرها. والعلامة الخامسة التي بينها الله تعالى للخلفاء الصادقين هي قوله وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا. . أي كلما هدد خطر ما الخلافة الإسلامية على نطاق الأمة هيا الله الأسباب التي تُبدّل هذا الخطر أمنًا للأمة شريطة أن تكون قلوبهم عامرة بنور الإيمان. فترى أنه لما عمت الفوضى عند استشهاد عثمان له جمع الله تعالى طائفة كبيرة من المسلمين على يد علي الله. ولما قام معاوية ضد علي – رضي الله عنهما خلق الله تعالى الخشية في قلب معاوية الله كما اقتضتها الظروف، فبعث إلى ملك الروم المسيحي – الذي أراد أن يستغل النزاع بين المسلمين وقرر الهجوم على المملكة الإسلامية - رسالة ينذره فيها بقوله : لا يغرنك الخلاف الموجود بيننا نحن المسلمين. واعلم أنك لو هاجمت الدولة الإسلامية فسأكون أول قائد يخرج لمحاربتك دفاعا عن على. فخاف الملك الروماني، وانقلب خوف المسلمين نص ما ورد في بعض المصادر هو أن معاوية له كتب للملك المسيحي: "والله، لئن لم تنته وترجع إلى بلادك، يا لعين، لأصطلحنّ أنا وابن عمي عليك، ولأُخرجنّك من جميع بلادك، ولأضيّقن عليك الأرض بما رحبت. فعند ذلك خاف ملك الروم وانكف". (البداية والنهاية المجلد التاسع ص ١١٩: وهذه ترجمة معاوية وذكر شيء من أيامه). (المترجم)